"التفكير بالتغيير من أجل النهضة" بداية طريق التحدي القادم .... بقلم : د. محمد شبير

الأحد 24 أبريل 2016

"التفكير بالتغيير من أجل النهضة" بداية طريق التحدي القادم 

د. محمد شبير

 
التفكير بالتغيير ضروري لأصحاب الفكر الواضح والعقل المستنير، لأن تلك الأفراد مختلفين عن باقي الناس؛ لأنهم لايؤمنون بقانون الرتابة والنمطية، فالتفكير الرتيب والنمطي يستمرىء الحياة التي وجد عليها الشخص؛ لهذا يستبعد عن ذهنه فكرة التغيير والتفكير بالتغيير، كما أنهم لايؤمنون بالركود والإستسلام لرايات الخاملين والكسالى وأصحاب التفكير السطحي، لأن الأمم والشعوب والأفراد المنحطة والكسولة أو الذين يتجنبون الأخطاء، أو الذين يتملكهم الحياء أو الخوف لايستسيغوا التفكير بالتغيير وتحقيق النهضة التي تقود إلى إقامة الحضارة، لأن التغيير هو درب من دروب التحدي، وهو تحد عظيم يحتاج إلى فرق ذو خبرة وتجربة؛ ويحتوي على فريق موحد وسريع في العمل ومرن في التفكير ومعتمد على بعضه البعض لأداء المهمات والوظائف التي يراد من أجلها بلوغ الغاية والأهداف، ومن أهم خصائص هذا الفريق أيضاً يكون متماسكاً ومتشابكاً وموحداً ومصمماً لتحقيق هدفه الكبير والذى سوف يقود إلى التغيير والوصول إلى إقامة الحضارة وبذلك نكون قد حققنا النهضة في المجتمع الفلسطيني، إن هذا التحدي الذي سيقودنا إلى التغيير ثمنه باهظ، ومن هنا ينظر من تتحكم فيهم العادات يرون في التفكير بالتغيير ضرراً عليهم، ونقلاً لهم من حال إلى حال، لهذا كان الضرر واقع بهم لا محالة، فيقف في وجهه المنحطون والخاملون، ويحاربه بشراسة كل من إنتمي إلى الفكر التقليدي أو مايسمون المحافظون، ومن يتحكمون في القرارات التنفيذية في السلطات والهيئات و التنظيمات الفلسطينية، وعلى رأسهم العمل المؤسساتي في الحكومة والتنظيمي في فلسطين التي مازالت ترزح تحت القمع لكل المبدعين والمفكرين لأنهم من وجهة نظرهم أنهم إنسلخوا عن تقليدية الفكر، وهؤلاء المتسلقيين والمتسلطين بواجب الحفاظ على تقليدية الفكر، ما هم إلا واهمون وهذا ما هو إلا إثبات الضعف لديهم وانهم ذو تفكيير سطحي وهذا النوع من التفكيير هو تفكيير العامة من الناس ويعرف بأنه نقل الواقع فقط إلى الدماغ، دون البحث في سواه، ودون محاولة إحساس مايتصل به؛ وربط هذا الإحساس بالمعلومات المتعلقة به؛ دون محاولة البحث عن معلومات أخرى تتعلق به، ثم الخروج بالحكم السطحي. وهذا مايغلب على الجماعه الكبيرة وعلى العمل الحركي في فلسطين لأنها تخاف الإخفاقات والتمرغ في وحل الإبداع لأنها لاتستطيع السير بالتوازي في نفس طريق النهضه والوصول إلى تحقيق الغاية لأنها مازالت محافظة على تقليدية العمل، والتفكير السطحي ليس له علاج في الجماعات، إلا أنه يمكن رفع مستوى الواقع وتزويد الجماعات بالحقائق والوقائع وتبني الفكر القصصي والتاريخي لرفع مستوى تفكيرهم، وكل هذا لايعني الوصول إلى استنارة الفكر، وهنا أطرح التفكير المضاد للتفكير السطحي وهو التفكيير المستنير؛ وهو غالباً مايكون تفكير القادة والمستنيرين من العلماء والأذكياء من عامة الناس، وهو التعمق في التفكير، أي التعمق في الإحساس بالواقع والتعمق في المعلومات التي تربط بهذا الإحساس لإدراك الواقع والوصول إلى النتائج الصادقة، والإستنارة في التفكيير لا تعتمد على كبر حجم المعلومات أو كثرة التعلم ولاضرورة في أن يكونوا متعلمين، فالأعرابي الذي قال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، وأرض ذات فجاج وسماء بلا عمد ألا تدل على الواحد الأحد؟ بلا؛ كم من متعلم لا ينفعه علمه وكم من عالم لم تنفعه معلوماته لأنه فقد الوصول إلى الغاية، لأن هذا العالم عندما يصلي للبقرة فقد استنارة التفكير، والعالم والمفكر الاسلامي عندما يعتمد على جمود الفكر دون مرونته بالواقع، يفقد قدرته على تحقيق العمل بالواقع وتكون الوقائع مخالفة لحقيقة التفكيير، والداعية الاسلامي عندما يفقد القدره على التغيير لأنه اعتمد وسيلة الدعوة النظرية دون التطبيق؛ أي عدم النزول إلى ساحات الميدان والعمل؛ وبقي يعيش لذاته وبين أروقة المسجد دون ملامسة خطوات المجتمع، يكون بذلك فقد استنارة التفكير، والعجيب في الأمر أن المسئولين اليوم في العمل لايمتلكون الحد الأدني من استنارة التفكير؛ لأن مايقومون به لمحاربتهم للمبدعيين؛ هو درب من دروب التخلف عندهم، ولأنهم يعتزون بالعصاية السحرية وهي شكل من أشكال التجبر وذلك بالإتهام لمستنيري الفكر بعدم التبصر والتؤددة والإندفاعية وعدم الإستقرار الفكري، فإن لم يستطيعوا التوصل لمثل هذه الإتهمات فيسلطوا عصيهم السحرية من خلال مراتبهم السلطوية بإلقاء التهم دون هواده بأنهم منشقون ومتمردون على العمل وبإلصاق التهم بهدف إقصائهم، ومن هنا تكمن الرغبة في إقصائهم لأنهم تفوقوا على قادة العمل فلا يستطيعون قادة العمل اللحاق بهم فيصيبهم الخوف والوجس على مكانتهم، لماذا؟ لأنهم سيكونوا تبعاً وليسوا قادة كما أنهم لايستطيعوا مواصلة المسير؛ فمن هنا تبرز حقيقية القيادة، فيواصلوا الليل بالنهار لإقصاء المتقدمين والمبدعين والمتميزين برؤيتهم نحو تقدم العمل ولتمتعهم بالتفكير المستنير الذي سيبقى يقلق كل أشباه المسئولين،........... فأقول لهؤلاء متى ستفكرون أيه الكسالى والمتقاعصون وياأشباه المسئولين بالتغيير والوصول إلى الفكر النهضوي، يامن جلستم على كراسي المسئولية دون ممارستها بحقها؛ لأن الشخص الذي يفكر بالمسئولية ثم لا يعبأ بأعضائه وأفراده دون متابعتهم والتعرف على احتياجاتهم وأمورهم الشخصية؛ ليس جاداً بالتفكير بالإشراف والمسئولية عليهم، فأين أنتم من أمير المؤمنين صاحب فكر الأحرار وناصر المظلومين وراوي ظمأ العطشا ومتفقد الجوعا؛ فأنت أيه الفاروق الذي عرفت مدى اتساع مسؤليتك عندما قلت "لو عثرت شاة في العراق لخفت أن يحسابك الله يا بن الخطاب عليها"، فأين نحن منك ياأمير المؤمنين، كما أقول لهم أن العجيب أننا نشاهد المجتمع الألماني وهو يعود إلى ميدان الإنتاج القوي إنطلاقاً من تحت الركام، ونحن ننظر أيه المتخلفون عن الحضارة والإنتماء للنهضه الإسلامية ونجلس في مؤتمرات علميه ودروس العلم وحلق التعلم ونحن عاجزون عن التقليد واللحاق. وتصلنا أنباء التقدم السريع وحضارة الصناعات باليابان وهي المنافسة الأولى للإخطابوت الأمريكي قي عقر دارها، ابتداءاً من الدمار الشامل وحطام الركام المنبعث عنه القهر والذل والفقر؛ ونحن لا زلنا دون القرن العشرين بقرن نعش ونتخبط في عهود "القرون الوسطى" دون المرور بركام ولا بدمار ولاحتى دخان ولا غبار.

ولا غرابة في كل ذلك، إذا ما أيقنا أننا اليوم نعيش التخلف الحضاري والخنوع الفكري، والتسلط على المبدعيين ومستنيري التفكير واستبعادهم من ساحات التقدم والإزدهار وتكبيلهم بمحاربتهم وتوثيقهم بالسلاسل والأغلال لأن من يمتلكون القوة الدافعة غير مؤهلين للدفع والسير في التقدم وكل هذا نتاج سطحية التفكير، مما يقود إلى التخلف الحضاري، كل هذا نتاج حتمية التخلى عن الريادة والقيادة، لذلك يجب تقدم مستنيري الفكر والبصيرة لأن الفكر بدون استبصار لايعني إلا التخلف والهبوط، فعليه يجب أن تكون طريق النهضة بالمفكر المستنير بالفكر. 

 

اقـرأ أيـضـــاً

لماذا قضية الإيمان والتوحيد هي القضية الكبرى في حياة الإنسان؟ ... د. محمد شبير ومن أجل الشرك يعقد باب النار للكافرين، لهذا تبرز أهمية الإيمان والتوحيد كقضية في حياة الإنسان، إما النعيم الدائم في الجنة وإما الشقاء الأبدي في النار، فمنطلقات الداعية يجب أن تكون متمثلة في:
انطلاقتنا ال 14 - نادر حمودة
يا حركتنا الأبية
اشتدي يا فوارس غزتنا
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية