الطائرات الورقية الحارقة ضد جيش "إسرائيل" (1-صفر)

الأحد 10 يونيو 2018

الطائرات الورقية الحارقة ضد جيش "إسرائيل" (1-صفر)
 
يدفع الكيان رهاناته ويعلق حباله الضعيفة على قرارات "الكبينت"، ظنا منه أنه سيتحرر من مخاوفه التي تزداد يوما بعد يوم كلما شاهد مذنّب النار خلف الطائرة الورقية، ويحاول جاهدًا الوصول إلى حلول سريعة لمشاكله المتفاقمة جراء حصار غزة.
 
قسم الترجمة والرصد في "المركز الفلسطيني للإعلام" يتابع ما يتناقله الإعلام بشكل دائم بشأن المساعدات التي سيقدمها الكيان، وارتباطها بتوقف إطلاق الطائرات الورقية الحارقة.
 
طائرات خفيفة بعواقب ثقيلة
 
وكتب المحلل العسكري على موقع واللا نيوز أمير أورون، تحت عنوان "الطائرات الورقية الخفيفة ذات العواقب الثقيلة: الفشل الذي كشف العجز الإسرائيلي"، قائلا: "الطائرات الورقية الحارقة التي تم إطلاقها من غزة نحو مناطق الغلاف، أحرقت أكثر بمرتين ونصف من المساحة التي أتت عليها الحرائق في جبل الكرمل، لكن يمكن أن نخلص الآن إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يهاجمها بسبب الرغبة في الهدوء".
 
وأضاف أورون "بعد أسابيع عديدة من بدء هجوم حماس بالطائرات الورقية، لم تجد إسرائيل بعدُ رداً مناسباً، ولا تزال الحقول في النقب الغربي تشتعل. هذا النجاح شجع حماس والمنظمات الأخرى وبالتأكيد مبادرين مستقلين، على تحسين أداء الطائرات الورقية وإضافة المتفجرات والرصاص إليها".
 
وبحسب أورون؛ فإنه كون الطائرات الورقية خفيفة، فإن لذلك معنيين ثقيلين:
 
أولهما: كونها محلية من غزة، وبما أن "إسرائيل" فشلت في الدفاع عن نفسها، فهي مضطرة للهجوم، زاعما أن لها مبررًا لذلك؛ لأن إطلاق الطائرات الورقة إلى مناطق مدنية بغرض واحد دون هدف عسكري هو فقط لإحداث الضرر، وقد أدرج إشعال النار في قائمة الجرائم الخطيرة ويحُكم على الفاعل بالسجن لمدة 20 سنة، ومن أجل منع ذلك يجوّز استهداف ومهاجمة المشعلين ومرسليهم.
 
ويشير المحلل العسكري إلى أن المشكلة هي التصعيد الذي من المتوقع أن يؤدي إلى هجوم قاتل على المسؤولين عن الطائرات الورقية؛ لأنه يتعارض مع الرغبة "الإسرائيلية" في التهدئة، لذلك يمكن أن يؤدي الفشل الدفاعي إلى معركة جديدة غير ضرورية في غزة، كنسخة جديدة من "الجرف الصامد" عام 2014 بعد الفشل في تحديد موقع الأنفاق واعتراضها ومنعها قبل أربع سنوات.
 
والمعنى الثاني وهو عام على مستوى الكيان الذي يحتضن جميع الجبهات وخاصة الجبهة الداخلية، في أقرب فرصة ممكنة أو عندما يتطاحن الجيش الإسرائيلي مع حزب الله، سيجد من يرسل طائرات ورقية - بالإضافة إلى صواريخ تسقط بشكل جماعي - لحرق الحقول في الشمال والوسط، لذلك انكشفت "إسرائيل" على أنها بلا حول ولا قوة أمام وسيلة بيتية بسيطة وفي متناول الجميع. هذا الإخفاق المسؤول عنه هو نتنياهو الذي دمر نظام الإطفاء الجوي وأصبح شريكا في سياسة الأرض المحروقة التابعة لحماس، والنتيجة لذلك لحتى الآن سرب الطائرات الورقية التابعة ليحيى السنوار(1) وسرب نتنياهو (0).
 
وسائل جديدة
 
وعلى الصعيد ذاته كتب المحلل العسكري عاموس هرئيل على صحيفة هآرتس مقالا تحت عنوان "الهدوء النسبي الذي ساد منذ انتهاء حرب 2014 انتهى، ومن المتوقع أن تواصل حماس تظاهراتها في الصيف".
 
وقال: "من أجل الحفاظ على نار المقاومة، حماس لديها مزيج من الوسائل الجديدة، فمن مظاهرات إلى الطائرات الورقية والصواريخ في بعض الأحيان، مع كل ذلك ليس من المؤكد أن يتحول الوضع لمواجهة عسكرية كاملة".
 
وأضاف هرئيل "أيام الهدوء النسبي التي ميزت قطاع غزة خلال معظم المدّة منذ نهاية عملية الجرف الصامد في صيف عام 2014 انتهت عملياً".
 
وأردف قائلا: "على الجانب "الإسرائيلي" التوجيه السياسي الذي يوجهه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الجيش "الإسرائيلي" واضح: نتنياهو يريد تجنب حرب في غزة والجيش يعمل وفقاً لذلك، وعندما تنتهي أحداث الأمس مع أربعة فلسطينيين قتلى، مقارنة بـ 60 قتيلاً في مظاهرات يوم النكبة في منتصف مايو، من المعقول أن نفترض أن التصاريح الخاصة بنيران القناصين على الجانب الإسرائيلي قد تم منحها هذه المرة على نحو ضئيل.
 
مخيفة ومؤلمة
 
ويشير المحلل هرئيل إلى أن "هناك تهديدا جديدا - الطائرات الورقية والبالونات؛ التي تشعل النيران بأراضي المستوطنات المحيطة بها، ويتم إطلاقها أحيانًا مع متفجرات بأحجام صغيرة، وجد الفلسطينيون هنا وسيلة بسيطة لكنها فعالة لإحداث ضرر وخاصة الضغط النفسي، والأضرار الإقتصادية - المقدرة بنحو 5 ملايين شيكل وفقاً لتقديرات هذا الأسبوع ليست كبيرة ولا تكاد تذكر، مقارنة بالمبالغ الهائلة المستثمرة في حماية الحدود، كما أن المزارعين في عجلة من أمرهم لحصاد الحبوب في الحقول القريبة من السياج، من أجل الحدّ من الأضرار التي تسببها الحرائق".
 
ويختم هرئيل أن "رؤية الحرائق المتواصلة التي رافقت المستوطنات لأكثر من شهر مخيفة ومؤلمة، وكما هو متوقع تتعرض الحكومة لهجوم من المعارضة بسبب طبيعة الرد البطيئة للتهديد الجديد، وقد دعا العديد من الوزراء الجيش هذا الأسبوع للتصرف ضد خلايا إطلاق الطائرات الورقية كما لو كانوا إرهابيين يطلقون الصواريخ، وللمرة الأولى أطلقت صواريخ تحذيرية من الهواء على خلية ما قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت تعد بالونات مفخخة".
 
حقول الألغام
 
وعلق محلل الشؤون العبرية في "المركز الفلسطيني للإعلام" على ما سبق بالقول: "يحاول الكيان دائما وأبدا ابتزاز خصمه بقدر كبير وإنهاك قواه بلا ثمن، وعندما يقابل خصما عنيدا يمتلك الإرادة القوية يحاول المراوغة والتملص والإبقاء على "حقول الألغام"، وإطلاق مصطلح "ليس مقدسا" على التواريخ والوعود والحلول، وتقديم حلول قصيرة الأمد؛ فالوزير كاتس أقدم على عدم نقاش موضوع ميناء غزة، لتقديره أنه لن يناقَش بشكل جدي، ولانشغال الكابينيت بمقترحات حلول للمدى القصير فقط، ونتيجة لاستمرار خلافه مع ليبرمان".
 
وأوضح أن الإعلام العبري يعترف بخسائر الكيان الاقتصادية جراء الطائرات الورقية؛ طمعا في الضغط على المجلس الأمني" الكبينت" لتكون قراراته ضبابية مرتبطة بتخدير الساحة الغزية من ناحية، والخروج بتوصيات حازمة للجيش للرد على مطلقي الطائرات الورقية بصورة وحشية أكثر من السابق، من ناحية أخرى.
 
ويشير المحلل إلى أن الكيان يحاول أن تكون الكرة في الملعب الدولي بالنسبة لقطاع غزة، ويظهر بمظهر المشفق على تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع، ليقف موقف المدافع عن نفسه في كل ما يستخدمه من الوسائل الإجرامية ضد المتظاهرين ومطلقي الطائرات الورقية.
 
وبحسب المحلل؛ فإن كل ما يجرى من ردود أفعال وقرارات من قادة الكيان، إنما يدل على أن المقاومة أصبح لديها الإمكانية الحاضرة للضغط على عصب هذا المحتل والنيل من مقدراته وأمنه، وأن الكيان بات لا يتحمل تبعات ما يجرى، لذا يلجأ دائما لبعض الطلقات القديمة في مخزن قوته.
 
وختم المحلل بأن الكبينت لن يوصي برفع الحصار عن القطاع، ولن يقدم الكيان مساعدات إستراتيجية ذات قيمة كبيرة، وفي المقابل سيتم تقديم شروط استراتيجية مثل وقف الطائرات الورقية و"مسيرة العودة" والتوصل لحل قضية أسرى الكيان لدى المقاومة بغزة، وهذا واضح من التصريحات اليومية سواءً من بعض السياسيين أو من أهالي الأسرى؛ فالمراسلة السياسية للإذاعة كان تقول: "وزراء الكابينيت يتعرضون لتأثيرات وضغوطات قبيل اجتماع الكابينيت وخاصة من عائلة الجندي هادار، التي اتصلت بهم الواحد تلو الآخر من أجل اشتراط أي اتفاق أو أي مشروع لغزة لإعادة الجنود المفقودين".
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية