الوضوء والغسل والصلاة برسالة لطيفة

السبت 26 مارس 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبينا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى وسلم تسليمًا كثيرًا...وبعد:

فقد رأى بعض الإخوة أن تجمع صفة الوضوء والغسل والصلاة برسالة لطيفة, مستلة من كتاب الطهارة والصلاة فقط, فأجبتهم إلى ذلك راجيًا من الله القبول, فاحتوت هذه الرسالة على:

1.  صفة الوضوء والغسل.
2.  التيمم.
3.  صفة الصلاة.
4.  أشياء مكروه في الصلاة
5.  مبطلات  الصلاة.
6.  أشياء من أحكام سجود السهو في الصلاة.

وعلى المسلم أن يتعلم أمور دينه، ويسأل عمّا خفي عليه حكمه حتى يكون عبادته صحيحة.  هذا ما يسر جمعه وترتيبه في هذه الرسالة, ونسأله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها ويتقبل أعمالنا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد,,

اللجنة الدعوية

أخي المسلم:

عظّم الإسلام شأن الصلاة، ورفع ذكرها، وأعلى مكانتها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما قال النبي  : ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (متفق عليه

والصلاة أُم العبادات: وأفضلُ الطاعات، ولذلك جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها والمداومة على تأديتها في أوقاتها

قال تعالىحَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى }البقرة: 238{. وقال تعالى:وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة: 43]، وقال سبحانه وتعالىإِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ  }المعارج: 23،22{.

وكان آخر وصايا النبي  قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى:  (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانك) }أبو داود وصححه الألبان{.

فالصلاة أفضل الأعمال: فقد سُئل النبي  عن أفضل الأعمال فقال: (الصلاة لوقتها) }مسلم{.

والصلاة نهر من الطهارة والمغفرة: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي  قال: (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ } قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: { فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا {متفق عليه.

والصلاة كفارة للذنوب والخطايا: فعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال:  }لصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تُغش الكبائر { مسلم

والصلاة حفظ وأمان للعبد في الدنيا: فعن جندب بن عبدالله  قال: قال رسول الله  }من صلى الصبح فهو في ذمة الله مسلم

والصلاة عهد من الله بدخول الجنة في الآخرة: فعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله  يقول:  }خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة... الحديث  {أبو داود والنسائي وهو صحيح.

والصلاة أول ما يُحاسب عنه العبد يوم القيامة: فعن عبدالله بن قرط قال: قال رسول الله  }أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله {الطبراني في الأوسط وهو حسن.

والصلاة نور: فقد ورد عن النبي  أنه قال:  }الصلاة نور { مسلم.

والصلاة مناجاة بين العبد وربه: قال الله تعالى في الحديث القدسي: }قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي.. الحديث { مسلم.

والصلاة أمان من النار: فعن أبي زهير عمارة بن رُويبَة  قال: سمعت رسول الله  يقول:  }لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها  {مسلم. يعني الفجر والعصر
والصلاة أمان من الكفر والشرك: فعن جابر  قال: سمعت رسول الله  يقول:  }إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة { مسلم
وصلاة الفجر والعشاء في جماعة أمان من النفاق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله  قال:  }ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا {متفق عليه.
والصلاة في جماعة من سنن الهدى: فعن ابن مسعود  قال: } من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم  سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا، وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف { مسلم.

فيا أخي المسلم:
·              بادر إلى المسجد بعد سماع الأذان مباشرة
·              اترك ما في يدك فالله أكبر من كل شيء
·              كن على طهارة دائماً، مستعداً لنداء الرحمن
·              أسبغ وضوءك، وأكثر خُطاك إلى المساجد وانتظر الصلاة بعد الصلاة
·              روح الصلاة الخشوع، فصل صلاة خاشعة
·              تدبر ما يتلى عليك من القرآن أثناء الصلاة
·              إياك والإلتفات في الصلاة أو النظر إلى الساعة والعبث بالملابس فإنه خلاف الخشوع
·              نم مبكراً وعلى طهارة لتتمكن من القيام لصلاة الفجر بسهولة
·              حافظ على النوافل وبخاصة صلاة الوتر، وصل في الليل ولو ركعتين
·              احرص على الصلاة في الصف الأول، و لا تخرج من المسجد قبل إتيانك بأذكار الصلاة

صفة الوضوء والغسل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

الوضوء

الوضوء: طهارة واجبة من الحدث الأصغر كالبول والغائط والريح والنوم العميق وأكل لحم الإبل

فرائض الوضوء : 

1ـ النية : وهي عزم القلب على فعل الوضوء امتثالاً لأمر الله تعالى وطلباً لمرضاته . 
2ـ غسل الوجه مرة واحدة .
3ـ غسل اليدين إلى المرفقين .
4ـ مسح الرأس .
5ـ غسل الرجلين إلى الكعبين .
6ـ الترتيب بين الأعضاء المغسولة . 
7ـ الموالاة وهو عمل الوضوء في وقت و احد بلا فاصل زمني لأن قطع العبادة بعد الشروع فيها منهي عنه .

سنن الوضوء : 
1ـ بأن يقول عند الشروع: بسم الله .
2ـ السواك .
3ـ غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء .
4ـ تخليل اللحية .
5ـ تخليل الأصابع في اليدين والرجلين .
6ـ الغسل ثلاثاً ثلاثاً .
7ـ التيمن وهو البداية باليمين .
8ـ أن يقول بعد الوضوء : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .

كيفية الوضوء :
يسمي الله تعالى فيغسل يديه ثلاثاً بنية الوضوء ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثم يغسل وجهه من منبت شعر رأسه إلى منتهى لحيته طولاً ثم يغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم اليسرى ثم يمسح رأسه واحدة ثم يمسح أذنيه ظاهراً وباطناً ثم يغسل رجله اليمنى إلى الكعب ثلاثاً ثم اليسرى ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
 
نواقض الوضوء :
1ـ الخارج من السبيلين (القبل والدبر) .
2ـ النوم الثقيل المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك .
3ـ مس الذكر بباطن الكف والأصابع .
4ـ زوال العقل واستتاره وفقد الشعور سواء كان بالجنون أو الإغماء أو السكر أو الدواء .
5ـ مس المرأة بشهوة .
6ـ الردة عن الإسلام .
7ـ أكل لحم الإبل . 

ما يجب له الوضوء: 

يجب الوضوء لأمور ثلاثة :
1ـ الصلاة فرضاً أو نفلاً .
2ـ الطواف بالبيت .
3ـ مس المصحف . 

الغسل

الغسل:  طهارة واجبة من الحدث الأكبر كالجنابة والحيض

موجبات الغسل : 

1ـ الجنابة : وتشمل الإنزال وهو خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى وتشمل أيضاً الجماع وهو التقاء الختانين ولو بدون إنزال .
2ـ انقطاع دم الحيض والنفاس .
3ـ الموت .
4ـ إسلام الكافر .

فروض الغسل : 
1ـ النية . 
2ـ تعميم سائر الجسد بالماء .
3ـ تخليل الشعر . 

سنن الغسل : 
1ـ التسمية .
2ـ غسل الكفين ابتداء ثلاث مرات .
3ـ البدء بغسل الفرج وإزالة الأذى .
4ـ الوضوء قبل الغسل .

كيفية الغسل : 
أن يقول بسم الله ناوياً رفع الحدث ثم يغسل كفيه ثلاثاً ثم يستنجي فيغسل ما بفرجه من أذى ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يغسل رأسه مع أذنيه ثلاثاً ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر .

ما يحرم على الجنب: 
1ـ الصلاة مطلقاً فرضاً أو نفلاً .
2ـ مس المصحف .
3ـ الطواف بالكعبة .
4ـ قراءة القرآن . 

التيمم

التيمم: طهارة واجبة بالتراب بدلاً عن الوضوء والغسل لمن لم يجد الماء أو تضرر باستعماله

كيفية التيمم:
أن ينوي عما تيمم عنه من وضوء أو غسل ثم يضرب الأرض أو ما يتصل بها من الجدران ويمسح وجهه وكفيه

صفة الصلاة ([1])
كيفية صلاة النبي r :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ، أما بعد: 
فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي r أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة؛ ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به r في ذلك؛ لقوله r : "صلوا كما رأيتموني أُصلي" [رواه البخاري] . 
فالصلاة: عبادة ذات أقوال وأفعال أولها التكبير وآخرها التسليم. وإذا أراد الصلاة فإنه يجب عليه أن يتوضأ إن كان عليه حدث أصغر، أو يغتسل إن كان عليه حدث أكبر، أو يتيمم إن لم يجد الماء أو تضرر باستعماله، وينظف بدنه وثوبه ومكان صلاته من النجاسة

وإلى الأخ المسلم بيان ذلك : 
1ـ يسبغ الوضوء، وهو أن يتوضأ كما أمره الله، عملاً بقوله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة:6] . وقول النبي r : "لا تُقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" [رواه مسلم في صحيحه] . وقوله r للذي أساء صلاته : "إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء" . 
2ـ يتوجه المصلي إلى القبلة ـ وهي الكعبة ـ أينما كان بجميع بدنه، قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع، لكون النبيr لم ينطق بالنية ولا أصحابه r . 
ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً؛ لأمر النبي r بذلك.
واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم .
3ـ يكبر تكبيرة الإحرام فيقول : (الله أكبر) ناظراً ببصره إلى محل سجوده .
4ـ يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أُذنيه.
5ـ يضع يديه على صدره، اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد؛ لثبوت ذلك من حديث وائل بن حجر و قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه رضي الله عنهما . 
6ـ يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس. اللهم اغسِلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَدَ" متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r . 
ـ وإن شاء قال بدلاً من ذلك: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدُّكَ، ولا إله غيرك" لثبوت ذلك عن النبي r، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبيr، فلا بأس ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك أكمل في الاتباع.
ثم يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" . ويقرأ سورة الفاتحة، لقولهr: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" . 
ويقول بعدها : "آمين" جهراً في الصلاة الجهرية وسراً في الصلاة السرية، ثم يقرأ ما تيسر  من القرآن، والأفضل أن تكون القراءة في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي الفجر من طواله، وفي المغرب من قصاره، وفي بعض الأحيان من طواله أو أوساطه ـ أعني في المغرب ـ كما ثبت ذلك عن النبي r ، ويشرع أن تكون العصر أخف من الظهر .
7ـ يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أُذنيه، جاعلاً رأسه حيال ظهره،، واضعاً يديه على ركبتيه، مفرقاً أصابعه، ويطمئن في ركوعه ويقول : "سبحان ربي العظيم" . والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك : "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". 
8ـ يرفع رأسه من الركوع ، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أُذنيه قائلاً: "سمع الله لمن حمده" . إن كان إماماً أو منفرداً، ويقول حال قيامه : "ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" . 
وإن زاد بعد ذلك : "أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذ الجد منك الجد" . فهو حسن؛ لأن ذلك قد ثبت عن النبي r في بعض الأحاديث الصحيحة .
أما إن كان مأموماً فإنه يقول عند الرفع : "ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم. ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي r من حديث وائل بن حجر، وسهل بن سعد رضي الله عنهما.
9ـ يسجد مُكبِّراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شقَّ عليه قدَّم يديه قبل ركبتيه، مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضاماً أصابع يديه. ويكون على أعضائه السبعة، الجبهة مع الأنف، واليدين والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول : "سبحان ربي الأعلى" ويكرر ذلك ثلاثاً أو أكثر .
ويستحب أن يقول مع ذلك : "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.. اللهم اغفر لي" . ويكثر من الدعاء؛ لقول النبي r : "فأما الركوع فعظِّموا فيه الرّبّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" . 
وقوله r : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء" . [رواهما مسلم في صحيحه] . ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي r : "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" [متفق عليه] . 
10ـ يرفع رأسه مكبراً، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه، ويقول : "رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني، واجبرني" . ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع؛ لأن النبي r كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين.
11ـ يسجد السجدة الثانية مكبراً، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .
12ـ يرفع رأسه مكبراً، ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة في أصح قولي العلماء، وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية معتمداً على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شقَّ عليه اعتمد على الأرض بيديه، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة. كما سبق في الركعة الأولى . 
ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه؛ لأن النبي r حذّر أمته من ذلك، وتكره موافقته للإمام، والسنة له أن تكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخٍ، وبعد انقطاع صوته، لقول النبي r : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا" الحديث متفق عليه . 
13ـ إذا كانت الصلاة ثنائية ـ أي ركعتين ـ كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى، مفترشاً رجله اليسرى، واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضاً أصابعه كلّها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد عند ذكر الله سبحانه وعند الدعاء، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده، وحلق إبهامها مع الوسطى، وأشار بالسبابة فحسن؛ لثبوت الصفتين عن النبي r ، والأفضل أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو : "ألتحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده رسوله" ثم يقول : "اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آله محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد" . 
ويستعيذ بالله من أربع فيقول : "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" . 
ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة لعموم قول النبي r في حديث ابن مسعود لما علَّمه التشهد : "ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" وفي لفظ آخر : "ثم ليتخيَّر من المسألة ما شاء"، وهذا يعمُّ جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم على يمينه وشماله قائلاً : "السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله".
14ـ إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب ، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفاً، مع الصلاة على النبي r ، ثم ينهض قائماً معتمداً على ركبتيه، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، قائلاً : "الله أكبر" ويضعهما ـ أي يديه ـ على صدره كما تقدم، ويقرأ الفاتحة فقط. 
وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لثبوت ما يدلّ على ذلك عن النبي r من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وإن ترك الصلاة على النبي r بعد التشهد الأول فلا بأس؛ لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، ويصلي على النبي r ، ويتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال . ويكثر من الدعاء، ومن الدعاء المشروع في هذا الموضع وغيره: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : كان أكثر دعاء النبي r : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية . 
لكن يكون في هذا الجلوس متوركاً واضعاً رجله اليسرى تحت رجله اليمنى، ومقعدته على الأرض، ناصباً رجله اليمنى، لحديث أبي حميد في ذلك. ثم يسلم عن يمينه وشماله، قائلاً : "السلام عليكم ورحمة الله ... السلام عليكم ورحمة الله" . 
ويستغفر الله ثلاثاً ويقول : "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيّاه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" . 
ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" . ويقرأ آية الكرسي، و"قل هو الله أحد"، و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس" ، بعد كل صلاة. ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب؛ لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي r ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول : "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" عشر مرات؛ لثبوت ذلك عن النبيr. 
وإن كان إماماً انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً، وبعد قوله: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تبارك يا ذا الجلال والإكرام" . ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دلّت على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي r ، منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم. وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة .
ويستحب لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل صلاة الظهر أربع ركعات، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، الجميع اثنتا عشرة ركعة، وهذه الركعات تسمى الرواتب؛ لأن النبي r كان يحافظ عليها في الحضر . 
أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليهما حضراً وسفراً، ولنا فيه أُسْوةٌ حسنَةٌ، لقول الله سبحانه : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب، 21] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري .
والأفضل : أن تُصلى هذه الرواتب والوتر في البيت، فإن صلاها في المسجد فلا بأس؛ لقول النبي r : "أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" متفق على صحته.
والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله r يقول : "ما من عبدٍ مسلمٍ يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنّة" ، وقد فسّرها الإمام الترمذي في روايته لهذا الحديث بما ذكرنا .
وإن صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب،واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن؛ لقوله r : "رحم الله امرءاً صلى أربعاً قبل العصر" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن خزيمه وصححه، وإسناده صحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام : "بين كل آذنين صلاة بين كل آذانين صلاة" ثم قال في الثالثة : "لمن شاء" رواه البخاري . 
وإن صلى أربعاً بعد الظهر وأربعاً قبلها فحسن؛ لقوله r : "من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار" رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، عن أُمّ حبيبة رضي الله عنها . 
والمعنى : أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر ؛ لأن السنة الراتبة أربع قبلها واثنتان بعدها، فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر من حديث أم حبيبة رضي الله عنها . 
والله ولي التوفيق .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله و أصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .

أشياء مكروهة في الصلاة
1.     يُكره في الصلاة الالتفات بالرأس أو البصر، فأما رفع البصر إلى السماء فحرام
2.     ويكره في الصلاة العبث والحركة لغير الحاجة
3.     ويكره في الصلاة استصحاب ما يشغل كالشيء الثقيل والملون بما يلفت النظر
4.     ويكره في الصلاة التخصر، وهو وضع اليد على الخاصرة

أشياء مبطلة للصلاة
1.     تبطل الصلاة بالكلام عمداً وإن كان يسيراً
2.     تبطل الصلاة بالانحراف عن القبلة بجميع البدن
3.     وتبطل الصلاة بخروج الريح من دبره، وبجميع ما يوجب الوضوء أو الغسل
4.     وتبطل الصلاة بالحركات الكثيرة المتوالية لغير ضرورة
5.     وتبطل الصلاة بالضحك وإن كان يسيراً
6.     وتبطل الصلاة إذا زاد فيها ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً متعمداً ذلك
7.     وتبطل الصلاة بمسابقة الإمام عمداً

أشياء من أحكام سجود السهو في الصلاة
1.     إذا سها في صلاته فزاد فيها ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً؛ فإنه يسلم منها ثم يسجد للسهو سجدتين ويسلم أيضاً
مثاله: إذا كان يصلي الظهر فقام إلى ركعة خامسة ثم ذكر أو ذُكّر فإنه يرجع بدون تكبير ويجلس فيقرأ التشهد الأخير ويسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم، وكذلك لو لم يعلم بالزيادة إلا بعد فراغه منها فإنه يسجد للسهو سجدتين ويسلم
2.     إذا سلم قبل تمام صلاته ثم ذكر أو ذُكّر في وقت قريب بحيث يبني آخر الصلاة على أولها؛ فإنه يتم ما بقي من صلاته، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم
مثاله: إذا كان يصلي الظهر فسها فسلم في الركعة الثالثة، ثم ذكر أو ذُكّر فإنه يأتي بالرابعة ويسلم، ثم يسجد سجدتين ويسلم، فإن لم يذكر إلا بعد زمن طويل فإنه يعيد الصلاة من أولها
3.     إذا ترك التشهد الأول أو غيره من واجبات الصلاة ناسياً؛ فإنه يسجد سجدتين للسهو قبل السلام، ولا شيء عليه، فإن ذكره قبل مفارقة محله أتى به، ولا شيء عليه، وإن ذكره بعد مفارقته محله وقبل وصوله إلى ما يليه رجع إليه فأتى به
مثاله: إذا نسي التشهد الأول فقام إلى الثالثة حتى استتم قائماً فإنه لا يرجع، ويسجد للسهو سجدتين قبل السلام، وإن جلس للتشهد ونسي أن يتشهد ثم ذكر قبل أن يقوم فإنه يتشهد ويكمل الصلاة، ولا شيء عليه، وكذلك لو قام ولم يجلس وذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع ويتشهد ويكمل الصلاة، لكن ذكر أهل العلم أنه يسجد للسهو سجدتين من أجل النهوض الذي زاده في صلاته، والله أعلم
4.     إذا شك في صلاته هل صلى ركعتين أو ثلاثاً، ولم يترجح عنده أحد الطرفين؛ فإنه يبني على اليقين وهو الأقل، ثم يسجد سجدتين للسهو قبل السلام ويسلم
مثاله: إذا كان يصلي الظهر فشك في الركعة الثانية هل هي الثانية أو الثلاثة ولم يترجح عنده أحدهما، فليجعلها الثانية وليكمل عليها، ثم يسجد قبل السلام سجدتين ويسلم
5.     إذا شك في صلاته هل صلى ركعتين أو ثلاثاً، وترجح عنده أحد الطرفين؛ فإنه يبني على ما ترجح عنده سواء كان الأقل أو الأكثر، ويسجد للسهو سجدتين بعد السلام ويسلم
مثاله: إذا كان يُصلي الظهر فشك في الركعة الثانية هل هي الثانية أو الثالثة وترجح عنده أنها الثالثة، فليجلعها الثالثة وليكمل عليها ويسلم، ثم يسجد للسهو سجدتين ويسلم
وإذا كان الشك بعد فراغه من الصلاة فإنه لا يلتفت إليه إلا أن يتيقن، وإذا كان كثير الشكوك فإنه لا يلتفت إلى الشك لأنه من الوسواس

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

اقـرأ أيـضـــاً

"التفكير بالتغيير من أجل النهضة" بداية طريق التحدي القادم .... بقلم : د. محمد شبير ولا غرابة في كل ذلك، إذا ما أيقنا أننا اليوم نعيش التخلف الحضاري والخنوع الفكري، والتسلط على المبدعيين ومستنيري التفكير واستبعادهم من ساحات التقدم والإزدهار وتكبيلهم بمحاربتهم وتوثيقهم بالسلاسل والأغلال لأن من يمتلكون القوة الدافعة غير مؤهلين للدفع والسير في التقدم وكل هذا نتاج سطحية التفكير
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية