بالمقاومة ننتصر ... بقلم : أ. محمود مرداوي

الجمعة 08 مارس 2019

بالمقاومة ننتصر ... بقلم : أ. محمود مرداوي
 
مع فجر كل صباح جديد تطالعنا الأخبار بما يحدث في الليل تحت جنح الظلام في الضفة الغربية من اقتحامات ومداهمات للمدن والقرى والبلدات والمخيمات، مداهمات للمنازل واعتقالات ينفذها جهاز المخابرات الشاباك بحماية من الجيش.
 
هذه المشاهد على تكرارها واستمرارها في كل ليلة لا ينبغي التسليم بها وكأنها واقع اعتاد عليه الفلسطينيون، وهو تحصيل حاصل ونتيجة لرفض الاحتلال ومقاومته، علينا التمييز الواضح بالحد الفاصل بين التحمل والصبر على الثمن لرفض الاحتلال والتصدي لمشاريعه والصمت على إجراءاته، يجب أن نقاوم هذه الاجتياحات ونتصدى لها حتى لا يستمرئ العدو تكثيف تنفيذها، فإن لم تُواجَه بكل الوسائل وتُفضح على كل المنابر الدولية والإقليمية والإعلامية من خلال الأدوات والمنصات الفلسطينية المتعددة والتي تكلف الفلسطينيين عشرات الملايين، فلا ينبغي للسفراء المنتشرون في أكثر من 86 دولة أن يتأقلموا مع هذه الانتهاكات، ويسمعوها ويكتفوا بسماعها في النشرات ويقرؤوها في الصحف والمجلات، يجب أن يرفعوا تقارير لكل السفارات والمؤسسات الدولية ومتابعة هذه التقارير حتى تشكل عبئاً إضافياً على الاحتلال، وتكشف مقطعاً آخر من بشاعته وانتهاكاته المستمرة لآخر احتلال يُرافق تاريخ الإنسانية عقود شاهداً على ضعف المنظومة الدولية وعجزها عن الإيفاء بالمبادئ التي رفعتها ونادت بتطبيقها.
 
ما حدث ليلة أمس في قرية كوبر ويحدث على مدار شهور لعائلة المعتقل عمر البرغوثي أبو عاصف من دولة بما تملك من أدوات قهر وقتل وتدمير فاق قصص احتلال سُجلت في التاريخ من دول ضد شعوب.
 
لقد عبرت كوبر على امتداد هذه الحملة عن موقف وطني مشهود وإرادة قوية تصدت فيها لحلقات هذه المحنة ببسالة، كان ينبغي للفلسطينيين إدراك قيمة العمل المشترك من خلال التعاون في كل الحواضن، فلا ينبغي ترك كوبر أو أية قرية أو مدينة يستبيحها مغول العصر أن يتفرد بها وأن لا تجد من يقف معها وإلى جانبها.
 
كان ينبغي تشتيت طاقة مغول العصر في أكثر من مكان بجهود فردية من خلال مهاجمة أهداف بالحجارة بالزجاجات الحارقة بما تيسر على الالتفافات ونقاط التماس وبشكل جماعي من خلال مواجهة الجيش وقطعان المستوطنين.
 
هذا قدرنا أن نواجه الاحتلال والانتصار خيارنا، لا نملك خياراً آخر، فهذه فلسطين وطننا عرضنا تاريخنا ومستقبلنا سندافع عنها، ونقاتل من أجلها، وسنطور من أدائنا ونقتصد في استخدام قوتنا لنستمر ونطيل في نفسنا، فعقارب الساعة ستدور يوماً ما وفق عقارب ساعتنا، فالتاريخ يحدثنا أن القوي لن يبقى قوياً للأبد، وأن الضعيف لن يستمر في ضعفه، وإن الدول قامت ونهضت من تحت الركام وأصبحت ملء السمع والبصر، ثم انكفأت وزالت وأصبحت أثراً بعد عين، فسلم التطور الحضاري لصالحنا، والتغيير الإيجابي سيتقاطع مع نهوضنا وصبرنا في مواجهة مغول العصر.
 
فيا أيها الفلسطينيون كونوا على ثقة تامة وقناعة ويقين لا يساوره شك أن المستقبل لكم وأن القادم أفضل ، فلا تجادولوا في المدفوع، إنما نافحوا على المردود، فالاحتلال لا يستأذن في قتله وهدمه واعتقاله وإبعاده، المهم ماذا سنحقق لقاء هذه التضحيات، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية