مسوغات ليبرمان لشن حرب جديدة على غزة ... بقلم : صالح النعامي

الجمعة 22 يوليه 2016

مسوغات ليبرمان لشن حرب جديدة على غزة

صالح النعامي 
 

تدل كل المؤشرات على أن وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان جاد في مخططه لشن حملة عسكرية على قطاع غزة تهدف إلى إسقاط حكم حركة حماس. فقد كشف المعلق الصهيوني بن كاسبيت في تقرير نشره موقع «يسرائيل بالس» الخميس الماضي، أن ليبرمان أصدر بالفعل للجيش أوامره لإعداد خطة ميدانية لإسقاط حكم حماس.
 

 

 

 

وحسب كاسبيت، فإن ليبرمان لا يخشى من تبعات إسقاط حكم حماس وغير قلق من سيادة الفوضى في القطاع في أعقاب التخلص من الحركة، حيث يرى أن حماس تمثل «منتهى الشر ولا يمكن أن يكون أي سيناريو آخر أكثر سوءاً من مواصلة حكمها».. ويرى ليبرمان أنه كلما أسرع الكيان الصهيوني وأنجز مهمة إسقاط حكم حماس وفكك ترسانة الصواريخ التي تملكها فإن هذا التحرك يخدم المصالح الإستراتيجية لهذا الكيان، على اعتبار أن استمرار حكم حماس يعني أن يتعاظم تهديد الحركة ليصل إلى تهديد مواز للتهديد الذي يمثله حزب الله، والذي يملك عشرات الآلاف من الصواريخ التي يمكن تحدث ضرر هائل للكيان الصهيوني ومؤسساته.
 

وحسب كاسبيت، فإن ما يغري ليبرمان بمحاولة دفع الحكومة لتأييد مخططه لإسقاط حكم حماس حقيقة أنه يعتقد أن مكانة الحركة تراجعت إلى حد كبير في القطاع وأن الكثير من العائلات والعشائر الفلسطينية معنية برؤية بديل عن الحركة.. ويعتقد ليبرمان،كما ينقل كاسبيت، بأن نظام السيسي يمكن أن يلعب دوراً مركزياً في تهيئة الظروف أمام استقرار الأوضاع في القطاع في غزة بعد التخلص من حكم حماس، على اعتبار أن مصر يمكن أن تعرض على الفلسطينيين «مغريات» كثيرة، منها رفع القيود على تنقل أهالي القطاع عبر معبر رفح وأنماط أخرى من التسهيلات.
 

صحيح أن الشروع في إعداد الخطة لإسقاط الحركة لا يعني تطبيقها بشكل فوري، وقد يكون تسريب نبأ إعداد الخطة جاء لممارسة ضغوط نفسية على حماس لردعها. لكن في المقابل، فإنه يتوجب الإقرار بأن مركبات البيئة الفلسطينية والصهيونية والإقليمية تسمح لليبرمان بتنفيذ الخطة. ولا حاجة للتذكير بأن ليبرمان يعتبر إسقاط حكم حماس وإعادة صياغة البيئة السياسية فيها يقع على رأس أولوياته.
 

فعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، صحيح أن هناك مسؤولين سياسيين وعسكريين لا يشاركون ليبرمان تصوره بشأن التعاطي مع غزة، لتخوفهم من البديل، لكن في حال حدث أي تطور أمني، سواء نجم عن محاولات جيش الاحتلال  البحث عن أنفاق وغيرها من السيناريوهات، فإنه سيكون من السهل على ليبرمان إقناع زملاءه في الحكومة بأن يكون الهدف السياسي لأية حرب مستقبلية على غزة هو إسقاط حكم حماس. في الوقت ذاته، فإن موازين القوى داخل الحكومة تميل لصالح «الصقور» الذين سرعان ما يجارون ليبرمان في اندفاعه نحو تنفيذ مخططه
 

من ناحية ثانية، فإن البيئة الإقليمية تغري ليبرمان في المضي قدماً في تنفيذ المخطط، على اعتبار أنه لم يحدث أي تغيير يذكر على هذه البيئة منذ انتهاء حرب 2014، بل على العكس، فإن هناك الكثير من المؤشرات التي تدلل على أن الشراكة الإستراتيجية بين الكيان الصهيوني الدول العربية تعمقت أكثر، كما يعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو صباحا مساء.
 

في الوقت ذاته، فإن أحد أهم الأسباب التي تدفع ليبرمان للمضي قدماً في مخطط إسقاط حكم حماس يكمن في تخوفه من إحداث تحول «سلبي» على البيئة الإقليمية. فهناك خشية داخل الكيان الصهيوني من أن يسقط نظام السيسي، مما سيفضي حتماً إلى الحد من قدرة الكيان الصهيوني على مواصلة العمل ضد حماس، إلى جانب أن ذلك قد يوفر بيئة مناسبة لتعاظم إمكانيات الحركة العسكرية بشكل يهدد العمق الصهيوني بشكل غير مسبوق. ولا حاجة للتذكير بما كشف عنه التحقيق الموسع الذي نشرته وكالة «بلومبيرغ» الأمريكية قبل ثلاثة أشهر، وأعده السيناتور الأمريكي السابق جون فين، الذي قدم لإسرائيل وأجرى مقابلات مع العشرات من المسؤولين الأمنيين والسياسيين الحاليين والسابقين، حيث شكك جميعهم في إمكانية بقاء نظام الحكم في مصر.
 

في الوقت ذاته، فإن البيئة الداخلية الفلسطينية تساعد على تنفيذ الخطة، حيث يسود الانقسام، مما يسهل على الكيان الصهيوني المناورة وكسب النقاط، وقد تعثر تل أبيب على من يبدي استعداداً للتعاون من أجل إنجاح الخطة من خلال الاستعداد للعب دور في إدارة شؤون القطاع.
 

إلى جانب ذلك، فإن البيئة الدولية، والتحولات التي يشهدها العالم، وانخراط الكثير من الدول فيما يعرف بـ «الحرب على الإرهاب»، سيسهل على الصهاينة تسويق أي حملة مستقبلية على قطاع غزة. ولا حاجة للتذكير أن حركة حماس تعد منظمة «إرهابية» حسب التصنيف الأوروبي والأمريكي.
 

لكن قد يتبين أن السماح لليبرمان بتنفيذ المخطط خطأ إستراتيجي سيدفع الكيان الصهيوني ثمنه غالياً. فصناع القرار في تل أبيب لازالوا يذكرون مآلات تدخلهم من في حرب لبنان 1982 عندما حاولوا استغلال طرد منظمة التحرير من هناك من أجل تنصيب حكم ماروني متحالف معهم، فكانت النتيجة أن البيئة اللبنانية أصبحت أكثر خطورة على الصهاينة أضعاف ما كانت عليه عندما كانت المنظمة متواجدة هناك.
 

وقد يتحول مخطط إسقاط حماس إلى تورط صهيوني في الوحل الغزي إلى أمد بعيد، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تبعات أمنية وسياسية واقتصادية باهظة، لا يوجد ما يؤشر على أن الكيان الصهيوني جاهز لتحملها.
 

إن عمل عسكري لإسقاط حركة حماس سيكون مقترناً بمحاولة تدمير قدرات الحركة العسكرية والمس بأكبر عدد من قادتها ونشطائها العسكريين، لكن هذا لن يفضي إلى زوال الحركة ذات الجذور الجماهيرية والشعبية عميقاً.

وسرعان ما يفضي عودة الاحتلال إلى بلورة إجماع غير مسبوق على خيار المقاومة، بعد أن ينزع عقدة حكم حماس الذي كان عامل لتبرير الانقسام.

 

إلى جانب ذلك، فإن الصهاينة يدركون أن حرب على قطاع غزة قد تفضي إلى استنفاذ الطاقة الكامنة في انتفاضة القدس مع كل ما يعنيه ذلك من انفجار عمليات المقاومة على نطاق غير مسبوق.

 
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية