مفاهيم واقعية وسياسية في مقاومة المشروع الصهيوني ... بقلم : د. محمد كامل شبير

الإثنين 11 أبريل 2016

مفاهيم واقعية وسياسية في مقاومة المشروع الصهيوني

د. محمد كامل شبير


أدركنا أن قضية الجهاد والمقاومة ضد الصهيونية؛ والمتمثلة في دولتهم المزعومة، كانت محوراً أساسياً لكل أعمال الجهاد والمقاومة، كما أن أشكال الجهاد والمقاومة، أخذ يزداد ويتنوع في الشدة والمواجهة، فمن الهجمات على المستعمرات والأحياء الصهيونية؛ إلى المؤتمرات والانتفاضات؛ إلى الوفود المختلفة؛ وإلى العرائض والمسيرات والاحتجاجات؛ وإلى الصواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون؛ وكل أشكال المواجهة الميدانية وخوض معركة جنين، ومعركة الزيتون عام 2003، ومعركة الفرقان عام 2008م، ومعركة حجارة السجيل عام 2012م، ومعركة العصف المأكول كما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية عام 2014م، أو البيان المرصوص الذي أطلقت عليها حركة الجهاد الإسلامي، والتي سقط في هذه المسيرة خيرة أبناء الشعب الفلسطيني للحفاظ على جذوة الصراع، وإلهاب الأمة المسلمة وإحضار ذاكرة الصراع وجعلها في ذهنية كل مسلم من الأمة العربية والإسلامية.

مشروعنا أدرك مناحي الخطأ والصواب؛ في تاريخ ثوراتنا وحركاتنا الجهادية، ومن مناحي الخطورة على مشروعنا، هو خطورة الانسياق وراء محاور سياسية إقليمية، وعلم أن المشاريع الموجودة الآن في فلسطين تجاذبت وتماثلت مع المشاريع السياسية الإقليمية، وجعلت الأجندات الإقليمية والتبعية الحزبية؛ هو عامل من عوامل الأزمة في توحيد الأمة حول أهمية القضية الفلسطينية؛ كمشروع عام لجميع الأمة الإسلامية، وعامل مهم في تفريق وتقسيم الشعب الفلسطيني، وعامل رئيسي في انقسام الشعب الفلسطيني لبرامج القيادة الحالية.

فإن الارتهان ورهن القضية الفلسطينية لمن يغلب من القوى الإقليمية لتكون مرجعاً في تمكين القضية الفلسطينية، نجده من المغالطات المنهجية والفكرية والسياسية للوصول لعملية التحرير، فلذا يجب أن نستلهم الهدف التكتيكي لإستراتيجيتنا بأن القضية الفلسطينية بمقدساتها هي ملك عام لجميع المخلصين والأمناء من الشعوب العربية والإسلامية، وليست لأنظمة أو حركات إسلامية أو قومية أو وطنية بعينها، حتى لا يتم اختزالها بفكر بعينه، وإنما فكرنا قائم على توحيد الهدف للأمة الإسلامية والشعب الفلسطيني هو تحرير الأقصى من دنس الصهيوني المحتل.

فالفكرة قائمة على الضوابط العملية، وهي وحدة البرامج العملية من أجل الهدف العام وهو قتال وإجلاء اليهود وتحرير فلسطين، وليست الأطروحات الفكرية لقوى الجهاد والمتمثلة بالبرامج الحزبية والفكرية، حتى نستطيع أن نتجنب المصادمات الفكرية المنهجية، ففكرتنا قائمة على تبني الإسلام القائم على الكتاب والسنة كما نزل على سيدنا محمدr بدون التقعيد الفكري التنظيمي والحزبي، وعدم ربطه بالتنظيمات الإسلامية المحلية والإقليمية ذات التوجهات القطرية، بل ربطه بجموع الأمة المسلمة وجموع الشعوب العربية الثائرة والإسلامية.

كما أن مشروعنا قائم على عدم ربطه بالمشاريع الإقليمية، كالمشروع الإيراني، أو المشروع التركي، أو أي مشروع إقليمي يظهر على الساحة العربية والإسلامية، وإنما نظريتنا قائمة وثابتة على أن مشروعنا قائم بثبات ويقين على أن لن نتزحزح عن منهجيتنا السياسية، وهي أن فلسطين هي ملك الأمة الإسلامية والعربية، والشعوب الإسلامية والعربية، فمن أراد أن يساهم في دحر الاحتلال الصهيوني؛ بكل الأدوات والوسائل والدعم فهو المطلوب مع احترامنا وتقديرنا وحبنا لكل المشاريع الإقليمية.

لقد أدركنا قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ(76)، ومن هنا نثق بجموع الأمة الإسلامية أنها لن تتعاطى مع المشروع الصهيوني بالمطلق فالمغضوب عليهم هم اليهود، ففي اليوم تقرأها الأمة قرابة ثلاثون مرة، فالأمة الإسلامية بكليتها جبلت على معرفة اليهود ومن هنا عرفنا أن نظرية الأمة المسلمة هي التي ستقتلع اليهود من أرض فلسطين، وعليه نحن كطليعة للأمة الإسلامية سنحافظ على جذوة الصراع، ولن نتساوق مع مشاريع التسوية، وسنبقى الأمناء على مقدساتنا ولن تنحرف بوصلتنا لأي مشاريع تسويقية في المنطقة، ولن نفرط بجذور أرضنا ففلسطين هي فلسطين الجذور والتاريخ. 

ففلسطين ليست مشروع الشعب الفلسطيني فحسب، بل هي مشروع أممي لكل المسلمين في بقاع الأرض، لأننا نؤمن أن فلسطين هي المادة الجامعة لكل المسلمين في بقاع الأرض، فحب الأقصى متوهج في قلب كل مؤمن ومسلم، فالمقدسات الإسلامية الموجودة بفلسطين هي ملك لكل المسلمين، فعلى المسلمين أن يتحملوا المسؤولية الكاملة، والأمانة الموكلة إليهم، فهم محاسبون عن ترك المقدسات ليتمرغ فيها اليهود الصهاينة.

لهذا قامت فكرتنا لإعادة الهوية الإسلامية لقضية فلسطين في ظل التجاذبات الفلسطينية الفلسطينية، وعليه ففكرتنا قائمة على العمل والمتمثلة بوحدة القيادة العسكرية المجاهدة، والبقاء على حالة الجهاد في فلسطين، من خلال التعاون والتنسيق بين كافة القوى الجهادية والمقاومة، واستغلالها استغلالاً أمثلاً في تحرير فلسطين.

فجاءت نظريتنا التكتيكية تعيد جوهر وحقيقة الصراع مع الكيان الصهيوني، وهو صراع القوة الثورية والجهادية للشعوب العربية المسلمة؛ والتي تتوق وتتطلع للقتال مع الكيان الصهيوني من خلال القتال الحقيقي، أو الدعم اللوجستي بالسلاح، أو بتوفير مناخات العمل الثوري والمقاوم، أو بالمال، أو بدعم قضيتنا بالكتابة والقلم، أو عن طريق الإعلام، أو أي شكل من أشكال المقاومة والجهاد؛ حتى ولو أضعف الإيمان بالدعاء للمجاهدين والمرابطين، وحملة لواء الجهاد والمقاومة دون مقابل ودون التدخل في أبجديات العمل الجهادي والمقاومة،  بإشراف نخبة طلائعية من المجاهدين والمقاومين على أرض فلسطين، لذلك إن من الأهداف الإستراتيجية استنهاض شعوب الدول العربية والإسلامية، وإنشاء تيار أممي عربي اسلامي، وذلك دفاعاً ونصرةً عن أرض المسلمين من خلال القوى الإسلامية و الثورية والشعبية والوطنية، التي تعتقد بسرطانية الدولة العبرية في وسط العالم العربي والإسلامي. 

اقـرأ أيـضـــاً

"التفكير بالتغيير من أجل النهضة" بداية طريق التحدي القادم .... بقلم : د. محمد شبير ولا غرابة في كل ذلك، إذا ما أيقنا أننا اليوم نعيش التخلف الحضاري والخنوع الفكري، والتسلط على المبدعيين ومستنيري التفكير واستبعادهم من ساحات التقدم والإزدهار وتكبيلهم بمحاربتهم وتوثيقهم بالسلاسل والأغلال لأن من يمتلكون القوة الدافعة غير مؤهلين للدفع والسير في التقدم وكل هذا نتاج سطحية التفكير
انطلاقتنا ال 14 - نادر حمودة
يا حركتنا الأبية
اشتدي يا فوارس غزتنا
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية