محمد زكي المصري

الجمعة 15 يناير 2016

الشهيد المجاهد محمد زكي المصري

الدنيا تترك لعبيدها .. والآخرة جنة لشهيدها

المكتب الإعلامي - خاص

يا حور تزيني وتجملي, فأنت العروس قد جاءك الشهيد فتفنني ,كي يذهب العناء وامسحي العرق ,بعد رحلة سالت فيها دماه ,كي ينعم بك في رفوف الجنة الأول. ذلك هو مقصد الشهيد المجاهد في سبيل الله بعد رحلة السفر الطويل حين يعقد العزم على الرحل من هذه الدنيا الفانية التي تقبل عليه بذهبها ومالها وبهرجها وبريقها,غير أن من يخلص النية لله تعالي وطمعا في نيل جنانه ينفض عن نفس رداء التعلق بدنيا تركها لعبيدها .

هم خيرة شباب هذه الأمة الذين حملوا لواء الدين كيفما حمله المجاهدون الأوائل وصحب رسول الله وتابعيه من المخلصين,بذلوا كل ما يملكون في سبيل الله ,رافضين حياة القعود والذل والهوان ,في زمن عزت فيه نصرة دين الله ورسوله.

ورغم الحرب العشواء التي يشنها أحفاد القردة والخنازير من أعداء هذا الدين وهذا الشعب الأبي الا أن الرجال الكرام يخرجون من بطون أمهاتهم يرتشفون حليب الجهاد والمقاومة كي يصدوا العدوان وينالوا الجنان رغم العذاب والموت الزئام.

وحديثنا اليوم لا يليق بقدر الشهداء الأبرار وسادة الأمة, ممن قدموا أغلى ما يمكن ان يكون في صور البذل والعطاء, ولقد كان الشهيد المجاهد محمد زكي المصري, صاحب هذه المقالة ,ليكتب بدمه اروع قصيدة في حبه لدين الله ووطنه وشعبه 17/4/2008م .

حياته وسيرته

في بيت أرسيت دعائمه على الإيمان والورع والتقوى , خطا محمد المصري اولى خطواته بين عائلته صاحبة السجل الطويل في خدمة الدين الإسلامي , قدمت على مدار سنينها العشرات من الشهداء البررة خلال الانتفاضة المباركة وما قبلها .

جاء مولد محمد المصري بتاريخ 27/9/1990م البشرى لعائلته وهي اسرة شريفة تقطن في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة ,وسط عائلة انجبت عديد كبير من الابناء والبنات, كيف لا يكون ميلاده بشرى وقد اسماه والده على اسم اشرف مخلوق على وجه البسيطة النبي الأمي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

منذ الطفولة تلقى محمد ذاك الفتى الورع التقي تربية ومعاملة خاصة من والديه تقوم على تزويده بالنضوج والوعي حتى يحقق ما يامله أي والدين من ابنهيما كي ينال شرفا وقدرا كبيرا وسط عائلته ومحيطه. غلب الوقار والتواضع وحياة الهمة ونظافة القلب واليد وحسن السير والسلوك طفولة محمد, الذي تلقى تعليمه في مدارس البلدة , ففي كل يوم يتخطي محمد فصلا دراسية حتى تكبر احلام والديه.

قبسات من سيرته

وفي انتفاضة الأقصى , كانت الفورة لمحمد المصري, الذي كان عمره لحظة انطلاقتها 12عاما, طفل في عمره لم يكن يبحث سوى عن الالعاب واللهو بين الأصدقاء ,وقضاء متعته في حياة الصبا كباقي جيل عمره. غير ان مشاهد الالم والدمار والدماء التي كانت تحدثها سلطات العدو الصهيوني , احدثت فورة قوية في حياة الطفل النشيء, فكان يخرج الى المدرسة وفي مخيلته صور قتل الأطفال وحياة المشردين والمعذبين من ابناء شعبه الذين طالتهم ايدي العدو البربري صاحب اكبر سجل من الجرائم والمجازر الجماعية .

كان محمد يتمتع بشعور نبيل تجاه وسطه المحيط وشعبه عززت في شخصيته الفتية الثقة بالنفس والارادة القوية , فالتزم بيوت الله وحفظ قدرا من القرءان الكريم ,فكان تعوده الدائم ان لا احد من ابناء جيله يفاخره في حب دينه ووطنه وهمته واقدامه وثقته بعدالة هذه القضية التي مات دفاعا عنها.

يوما بعد يوم تشبع محمد المصري بحب الوطن والعقيدة ,كما تأثر كثيرا بحادثة استشهاد الفتى محمد الدرة الذي كان في مثل سنه في تلك الفترة ,فحمل في قلبه ما حمل على عداون الصهاينة .

فراح يدون في كراسته التي يحتفظ بها مشاعره تجاه وطنه وحبه للحرية والارادة المستقلة ,فكتب كثيرا تعبيرا عن عشقه لأرضه ودينه.

ارتحال إلى الدار الآخرة

بعد حياة مد وجزر , انتقل محمد المصري الى كتائب الناصر صلاح الدين ,ليستأنس بأخوته المجاهدين الذين رفعوا لواء الدين ومثلوا وطنه خير تمثيل في ساحات المعارك, فكان حبه وعشقه الدائم للشهادة في سبيل الله خير دليل على تقدم اخوانه المجاهدين الصفوف , ليكون في مواجهة ثأرية ومباشرة مع عدو الله . غير ان اندفاع الشباب في حياة محمد لم يهدأ ,حتى كان يلاقى العدو في كل موطن تطأه قدماه بحثا عن ساحة يفرغ رصاصاته في جسد عدوه الذي استباح الدم الفلسطيني. ولصغر سنه وقصر حياته التي كانت محمد يجتهد في الالتحاق بصفوف اخوانه المجاهدين منذ ان بلغ سن الرشد وقبله بكثير, غير ان اخوانه كانوا يرفضونه استعجاله للجهاد لصغر سنه وخوفا لحزن والديه عليه , فهو ثمرة حياتهما .

فالتحق محمد في الجناح العسكري منذ ان بلغ سن السادسة عشر, وهو عمر ليس بكبير عليه فلا زال خلالها ذاك الطفل الذي يعشق عطف وحنان امه ,لكن عشقه للجهاد غير عنده كل المفاهيم .حصل محمد منذ ان التحق في صفوف المجاهدين على دورات تدريبية ,تقوي من عوده وتزيد من همته وترفع من لياقته وقوته البدنية حتى يقدر على خوض الصعاب ومواجهة الاعداء . كما تعلم "ابو زكي" على فنون الرماية فكان في ذلك قناصا ماهر له صولاته وجوالاته في صد الاجتياحات وتسلل القوات الخاصة التي تدخل خلسة الى اطراف شمال قطاع غزة, لتجد الشاب الورع التقي لها بالمرصاد. حتى تميز بين اخوانه ليقود احدى المجموعات المرابطة على الثغور ,كما رأه قادته واخوانه , يتمتع بصفات القيادي الماهر . والذي يأتمن في قيادته لرفاق دربه .

هذه الظروف الجهادية التي عاشها محمد , مكنّته من مشاركة اخوانه في عمليات قصف المغتصبات الصهيونية المحاذية للقطاع بصواريخ الناصر وقذائف الهاون نظرا لما امتلكه من قوة ورباطة جأش في المواقف الحرجة والصعبة .

يا خيل الله اركبي

ما ان نادي منادي الجهاد شمال القطاع ,حتى هب الأسد الجسور والمجاهد المثابر الوثاب الى موقعه كي يحفظ الدين ويدفع الضيم عن امته وشعبه , فقاد محمد رفاقه للمرابطة على احد النقاط المتقدمة للكمين بقوة صهيونية خاصة تسللت مقبرة الشهداء. فكانت المجموعة المؤمنة الصادقة مع ربها, تزرع احدى العبوات الناسفة تميهدا لتفجيرها بالقوات الصهيونية , غير انها تعرضت لكمين صهيوني مفاجيء. خلالها التقى الفريقان وحمي الوطيس, ودارت في رحى المكان اشتباكات عنيفة ارتقى على اثرها الفارس المقدام محمد المصري بتاريخ 17/4/2008م , بينما عاد اخوانه الى قواعدهم بسلام. 

انطلاقتنا ال 14 - نادر حمودة
يا حركتنا الأبية
اشتدي يا فوارس غزتنا
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية