الذكري ال 66 لمذبحة دير ياسين واستشهاد عبد القادر الحسيني
الذكرى الـ66 لاستشهاد المجاهد عبد القادر الحسيني
تصادف الذكرى الـ66 لاستشهاد المجاهد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل عام 1948.
آمن الحسيني بالجهاد المسلح من أجل الحرية والاستقلال فكان إيمانه أقوى من جميع الإغراءات والمحاولات من جانب الإدارة البريطانية لضمه تحت جناحها من خلال توليته عدة مناصب رفيعة، فكانت رحلته الطويلة ضد المستعمر منذ عام 1935 وانتهاء بعام 1948 حيث استشهد بمعركة القسطل.
كان الحسيني أول من أطلق النار إيذانا ببدء الثورة على الاستعمار البريطاني في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية في بيت سوريك
شمال غرب القدس، ثم انتقل من هناك إلى منطقة القسطل، بينما تحركت خلايا الثورة في كل مكان من فلسطين.
عاد عبد القادر إلى فلسطين مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس، وقاد هجمات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحيها.
أخذ القائد الحسيني الأمور على عاتقه، وفي 5 إبريل من عام 1948 توجه بقواته البسيطة نحو قرية القسطل، وليس معه سوى 56 من المجاهدين، واستطاع فعلا أن يحاصرها.
اعتمد عبد القادر الحسيني على المجاهدين الذين جاؤوا إليه من مصر وسوريا حتى بلغ عددهم خمسمائة مجاهد وفي 8 أبريل 1948 بدأ الهجوم الشامل على القرية وانتهت المعركة بتحرير القسطل بعد مقتل 150 يهوديًا وجرح 80 منهم، ولكن لم يتمتع المجاهدون بنصرهم سوى بيوم واحد، إذ هجمت عصابات الهاجانا مدعومة بالطائرات والمدرعات على القرية واحتلتها في اليوم التالي الذي شهد أيضا واحدة من المجازر البشعة في تاريخ فلسطين والمنطقة بأسرها.
استشهد عبد القادر صبيحة الثامن من نيسان عام 1948 حيث وجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية، ونقل في اليوم التالي إلى القدس، ودفن بجانب ضريح والده في باب الحديد، وبينما انشغل المجاهدون في وداع قائدهم الكبير، استغل الصهاينة الفرصة ليقترفوا المجزرة البشعة في دير ياسين.
مذبحة دير ياسين.. ذكريات من جُرح رغم عقود خلت
"زرت القرية في عام 1974 لأول مرة بعد المجزرة، رأيت فيها حياتي وأهلي.. والدي وابني وأمي.. رغم أنها خالية تماما من أي مظهر للحياة، وأحضرت عائلتي عام 1994 للقرية، فما كان من أبنائي إلا أن قالوا نريد أن نعود لأرضنا؛ فالمجزرة عززت فيهم هويتها ولم ترهبهم".
تلك كانت كلمات الحاج سمير عبد العزيز صلاح الذي يسكن قرية بيتين شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقد تشرّد وعائلته من قرية دير ياسين التي شهدت أبشع مذابح الاحتلال.
ذاكرة المرار
ويعتبر التاسع من أبريل/ نيسان يوما مفصليا في تاريخ القضية الفلسطينية التي كانت تخضع لتنازل البريطانيين والعصابات الصهيونية في الوقت الذي دخل فيه العرب في سباتهم ولم يستفيقوا، رغم دماء سالت وعائلات هجرت وحكاية لم يسدل الستار عليها.
يقول الحاج صلاح، وهو رئيس مجموعة كشافة دير ياسين لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "في يوم الخميس (8-4) كانت معركة القسطل، وأخذ الثوار يستغيثون بالقرى، فهب أهالي القرية لنصرة القائد عبد القادر الحسيني، وتوجه عدد كبير لقرية القسطل التي تبعد (3 -4) كم عن دير ياسين لنصرته والقتال إلى جانبه".
"في ذلك الوقت، كانت تدور مشاحنات بين أهالي القرية والمستعمرين في "جفعات شاؤل" على ملكية الأرض، ***ا ذهب رجال القرية للقسطل بقي قسم لحراستها، وكان من ضمن الذاهبين لنصرة الحسيني والدي عبد العزيز صلاح وأصيب بثماني رصاصات أسفل بطنه في معركة غير متكافئة بسب عدم إسناد العرب لهم وقلة التنظيمات المقاومة".
ويتابع صلاح قائلا: "باغتت عصابات اليهود القرية الساعة الثالثة والنصف فجرا بمصفحات ودبابات أخذوها من البريطانيين قبل انسحابهم من فلسطين؛ وتجمع المستعمرون بقيادة مناحيم بيغن وإسحاق شامير وهم قيادات لعصابات شتيرن وليحي وهاجموا القرية من ثلاثة محاور من الشرق والشمال والجنوب".
وأشار إلى أن "يقظة الشباب أفشلت الهجوم واشتبكوا مع الجنود، وتصدوا للغزاة ودافعوا بالعتاد المتوفر معهم عن القرية، وكان معهم مدفعا رشاش من نوع برن، الأول مع علي قاسم حميدة وقد أبلى بلاء حسنا، والثاني مع محمد عثمان حميدة وقاوموا بدفاع مستميت حتى تمكنوا لبعض الوقت".
"وبعد نفاد الذخيرة، خرج المقاتلون من القرية بعد معركة استمرت 12 ساعة اقتحم بعدها اليهود القرية وباشروا بالمجزرة، وتم قتل وذبح المتبقين من نساء وأطفال وشيوخ بأبشع الوسائل، ليكون حصاد ذلك 96 شهيدا منهم 93 من القرية وثلاثة من خارج القرية، هم معلمة مدرسة من عائلة البلبيسي من القدس، ورجل من الخليل مع ابنه، وكان الشهداء من عائلات زهران وحميدة والياسيني وغيرهم، رغم أنَّ أهالي القرية عددهم فقط 700 شخص".
من جانبها، تقول الحاجة أم سعيد زيدان، وهي من الناجين في المجزرة، لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "بعد تهجير كل الأهالي اعتقلوا 25 امرأة رفعن الرايات البيضاء واقتادوهن أسيرات وطافوا طواف المنتصر وهن في شاحناتهم العسكرية وأطلقوا سراحهن قرب باب العامود في المصرارة".
وتتحدث الحاجة زيدان عن نزوح الأهالي إلى مناطق سلوان وشعفاط وأبو ديس في القدس المحتلة، ثم إلى عقبة جبر في أريحا وبيتين في رام الله.
طمس الجريمة
ويروي أهالي القرية من الشاهدين على المجزرة وأبنائهم الذين يحفظون نكبتهم بشكل جيد؛ أن القرية ما زالت خالية من أي أعمال استيطانية؛ إلا أن الاحتلال يطمس المعالم فيها رويدا رويدا.
ويقول الحاج أحمد حميدة: "أتذكر وأنا عمري خمسة أعوام، قالت أمي إن القسطل قد ذهبت، وربما يهجمون على دير ياسين؛ فخافت أمي علينا، وأخذتنا من القرية إلى أرض أم الميش، خوفا مما سيحدث في القرية في ظل إشاعات عن قتل جماعي، وسرقة مصاغات ذهبية، واغتصاب النساء، واختطاف الأطفال".
ويشير حميدة إلى أن الاحتلال عمد إلى تغيير بعض المعالم من أجل طمس جريمته التي وصل صدى ألمها إلى بقاع الدنيا.
ويضيف: "وضع الاحتلال على المنازل الموجودة داخل القرية أشياك حديد، ومنع الدخول إليها، وأقاموا هناك مستشفى للمختلين عقليا، ومنعوا المواطنين من الدخول إلى القرية التي مر على جرحها 66 سنة".
ويقول: "ما زال نشيد والدي يقرع آذاننا كل يوم، حيث كان يردد وهو حتى على فراش الموت: صبرنا صبر أيوب ودير ياسين في البال.. أسبوع ونعود وطالت السنوات، وأتحسر على مواقف العرب التي ساعدت بتباطؤها وتجاهلها صراخ النساء والأطفال، أن تكون هناك مجزرة تلو الأخرى حتى في وقتنا الحاضر".
الذكرى الـ66 لاستشهاد المجاهد عبد القادر الحسيني
تصادف الذكرى الـ66 لاستشهاد المجاهد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل عام 1948.
آمن الحسيني بالجهاد المسلح من أجل الحرية والاستقلال فكان إيمانه أقوى من جميع الإغراءات والمحاولات من جانب الإدارة البريطانية لضمه تحت جناحها من خلال توليته عدة مناصب رفيعة، فكانت رحلته الطويلة ضد المستعمر منذ عام 1935 وانتهاء بعام 1948 حيث استشهد بمعركة القسطل.
كان الحسيني أول من أطلق النار إيذانا ببدء الثورة على الاستعمار البريطاني في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية في بيت سوريك
شمال غرب القدس، ثم انتقل من هناك إلى منطقة القسطل، بينما تحركت خلايا الثورة في كل مكان من فلسطين.
عاد عبد القادر إلى فلسطين مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس، وقاد هجمات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحيها.
أخذ القائد الحسيني الأمور على عاتقه، وفي 5 إبريل من عام 1948 توجه بقواته البسيطة نحو قرية القسطل، وليس معه سوى 56 من المجاهدين، واستطاع فعلا أن يحاصرها.
اعتمد عبد القادر الحسيني على المجاهدين الذين جاؤوا إليه من مصر وسوريا حتى بلغ عددهم خمسمائة مجاهد وفي 8 أبريل 1948 بدأ الهجوم الشامل على القرية وانتهت المعركة بتحرير القسطل بعد مقتل 150 يهوديًا وجرح 80 منهم، ولكن لم يتمتع المجاهدون بنصرهم سوى بيوم واحد، إذ هجمت عصابات الهاجانا مدعومة بالطائرات والمدرعات على القرية واحتلتها في اليوم التالي الذي شهد أيضا واحدة من المجازر البشعة في تاريخ فلسطين والمنطقة بأسرها.
استشهد عبد القادر صبيحة الثامن من نيسان عام 1948 حيث وجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية، ونقل في اليوم التالي إلى القدس، ودفن بجانب ضريح والده في باب الحديد، وبينما انشغل المجاهدون في وداع قائدهم الكبير، استغل الصهاينة الفرصة ليقترفوا المجزرة البشعة في دير ياسين.
مذبحة دير ياسين.. ذكريات من جُرح رغم عقود خلت
"زرت القرية في عام 1974 لأول مرة بعد المجزرة، رأيت فيها حياتي وأهلي.. والدي وابني وأمي.. رغم أنها خالية تماما من أي مظهر للحياة، وأحضرت عائلتي عام 1994 للقرية، فما كان من أبنائي إلا أن قالوا نريد أن نعود لأرضنا؛ فالمجزرة عززت فيهم هويتها ولم ترهبهم".
تلك كانت كلمات الحاج سمير عبد العزيز صلاح الذي يسكن قرية بيتين شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقد تشرّد وعائلته من قرية دير ياسين التي شهدت أبشع مذابح الاحتلال.
ذاكرة المرار
ويعتبر التاسع من أبريل/ نيسان يوما مفصليا في تاريخ القضية الفلسطينية التي كانت تخضع لتنازل البريطانيين والعصابات الصهيونية في الوقت الذي دخل فيه العرب في سباتهم ولم يستفيقوا، رغم دماء سالت وعائلات هجرت وحكاية لم يسدل الستار عليها.
يقول الحاج صلاح، وهو رئيس مجموعة كشافة دير ياسين لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "في يوم الخميس (8-4) كانت معركة القسطل، وأخذ الثوار يستغيثون بالقرى، فهب أهالي القرية لنصرة القائد عبد القادر الحسيني، وتوجه عدد كبير لقرية القسطل التي تبعد (3 -4) كم عن دير ياسين لنصرته والقتال إلى جانبه".
"في ذلك الوقت، كانت تدور مشاحنات بين أهالي القرية والمستعمرين في "جفعات شاؤل" على ملكية الأرض، ***ا ذهب رجال القرية للقسطل بقي قسم لحراستها، وكان من ضمن الذاهبين لنصرة الحسيني والدي عبد العزيز صلاح وأصيب بثماني رصاصات أسفل بطنه في معركة غير متكافئة بسب عدم إسناد العرب لهم وقلة التنظيمات المقاومة".
ويتابع صلاح قائلا: "باغتت عصابات اليهود القرية الساعة الثالثة والنصف فجرا بمصفحات ودبابات أخذوها من البريطانيين قبل انسحابهم من فلسطين؛ وتجمع المستعمرون بقيادة مناحيم بيغن وإسحاق شامير وهم قيادات لعصابات شتيرن وليحي وهاجموا القرية من ثلاثة محاور من الشرق والشمال والجنوب".
وأشار إلى أن "يقظة الشباب أفشلت الهجوم واشتبكوا مع الجنود، وتصدوا للغزاة ودافعوا بالعتاد المتوفر معهم عن القرية، وكان معهم مدفعا رشاش من نوع برن، الأول مع علي قاسم حميدة وقد أبلى بلاء حسنا، والثاني مع محمد عثمان حميدة وقاوموا بدفاع مستميت حتى تمكنوا لبعض الوقت".
"وبعد نفاد الذخيرة، خرج المقاتلون من القرية بعد معركة استمرت 12 ساعة اقتحم بعدها اليهود القرية وباشروا بالمجزرة، وتم قتل وذبح المتبقين من نساء وأطفال وشيوخ بأبشع الوسائل، ليكون حصاد ذلك 96 شهيدا منهم 93 من القرية وثلاثة من خارج القرية، هم معلمة مدرسة من عائلة البلبيسي من القدس، ورجل من الخليل مع ابنه، وكان الشهداء من عائلات زهران وحميدة والياسيني وغيرهم، رغم أنَّ أهالي القرية عددهم فقط 700 شخص".
من جانبها، تقول الحاجة أم سعيد زيدان، وهي من الناجين في المجزرة، لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "بعد تهجير كل الأهالي اعتقلوا 25 امرأة رفعن الرايات البيضاء واقتادوهن أسيرات وطافوا طواف المنتصر وهن في شاحناتهم العسكرية وأطلقوا سراحهن قرب باب العامود في المصرارة".
وتتحدث الحاجة زيدان عن نزوح الأهالي إلى مناطق سلوان وشعفاط وأبو ديس في القدس المحتلة، ثم إلى عقبة جبر في أريحا وبيتين في رام الله.
طمس الجريمة
ويروي أهالي القرية من الشاهدين على المجزرة وأبنائهم الذين يحفظون نكبتهم بشكل جيد؛ أن القرية ما زالت خالية من أي أعمال استيطانية؛ إلا أن الاحتلال يطمس المعالم فيها رويدا رويدا.
ويقول الحاج أحمد حميدة: "أتذكر وأنا عمري خمسة أعوام، قالت أمي إن القسطل قد ذهبت، وربما يهجمون على دير ياسين؛ فخافت أمي علينا، وأخذتنا من القرية إلى أرض أم الميش، خوفا مما سيحدث في القرية في ظل إشاعات عن قتل جماعي، وسرقة مصاغات ذهبية، واغتصاب النساء، واختطاف الأطفال".
ويشير حميدة إلى أن الاحتلال عمد إلى تغيير بعض المعالم من أجل طمس جريمته التي وصل صدى ألمها إلى بقاع الدنيا.
ويضيف: "وضع الاحتلال على المنازل الموجودة داخل القرية أشياك حديد، ومنع الدخول إليها، وأقاموا هناك مستشفى للمختلين عقليا، ومنعوا المواطنين من الدخول إلى القرية التي مر على جرحها 66 سنة".
ويقول: "ما زال نشيد والدي يقرع آذاننا كل يوم، حيث كان يردد وهو حتى على فراش الموت: صبرنا صبر أيوب ودير ياسين في البال.. أسبوع ونعود وطالت السنوات، وأتحسر على مواقف العرب التي ساعدت بتباطؤها وتجاهلها صراخ النساء والأطفال، أن تكون هناك مجزرة تلو الأخرى حتى في وقتنا الحاضر".














الشبكات الاجتماعية
تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية