زالزال الصفقة لا يزال يلقي بتوابعه
القتل تجنبًا للأسر ... معادلة صهيونية فرضتها صفقة وفاء الأحرار
بإصداره تعليمات بتنفيذ "أمر هنيبعل" الذي يقضي، بإقدام الجنود الصهاينة على قتل أي زميل لهم لضمان عدم أسره، يقر الاحتلال بشكل عملي بحجم العلقم الذي تجرعه بعد تنفيذ صفقة شاليط التي رضخ فيها لمطالب حماس المتمثلة بإطلاق سراح المئات من المقاومين ذوي الأحكام العالية.
توابع زلزال الصفقة
يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، لـ"المركز الفلسطيني " إن هذا القرار أحد توابع الزلزال الذي عاشه الاحتلال عقب تنفيذ صفقة وفاء الأحرار، مؤكدًا أن القرار الصهيوني صادر في انكسار ويأس ويعبر عن حالة إحباط شديد أصابت العقلية والنفسية لدى قادة الاحتلال. وتوقع أن يكون للقرار آثار سيئة على نفسية الجنود الصهاينة لسيطرة نظرية الموت والتي تتنافى مع اليهود الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم يحبون الحياة حتى لو كانت في ظل العبودية على الموت.
تفاصيل أمر هنيبعل
وكان رئيس أركان الجيش الصهيوني بيني غانتس أمر بحسب ما كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بإرشاد قادة الوحدات العسكرية بسلسلة عمليات استباقية تمنع أسر جنود وإحباط ذلك بشكل مباشر في حال حدوثها وحتى لو كلف ذلك قتل جندي صهيوني يتعرض للأسر، وهو ما يعرف في قاموس الجيش الصهيوني بـ"أمر هنيبعل" أو "نظام هنيبعل". ويعتبر "أمر هنيبعل" عقيدة شفهية تحولت إلى نظام معمول به رسميًّا في جيش الاحتلال منذ سنوات الثمانينيات وتلزم الجنود بمنع أسر جندي بكل ثمن. وتنص تعليماتها على إطلاق النار باتجاه سيارة آسري الجندي الصهيوني رغم أن ذلك قد يؤدي إلى مقتل الجندي الصهيوني الأسير.
حافز جديد للمقاومة
ويؤكد الدكتور سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة "حماس" في تصريحات خاصة لـ"المركز الفلسطيني " أن هذه التعليمات الصهيونية، تعكس حالة الهلع في صفوف الاحتلال من قضية الأسر وقدرة المقاومة على تنفيذ المزيد من العمليات. ويرى أبو زهري أن القرار الجديد سيزيد من إصرار القوى الفلسطينية وتمسكها بهذه الوسيلة كطريقة لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، مؤكدًا أن الخيار الوحيد لوقف أسر الجنود هو إطلاق سراح جميع الأسرى من السجون الصهيونية.
محاولات الأسر لن تتوقف
وخلاصة "أمر هنيبعل" يفيد بأن الكيان يفضل جنديًّا ميتًا على جندي أسير ستضطر لأن تدفع مقابل تحريره ثمنًا باهظًا على شكل إطلاق سراح أسرى في سجونها، وهو أمر يبدو أنه غير عملي. ويؤكد الصواف أن هذا القرار الصهيوني لن يوقف محاولات أسر الجنود الصهاينة وكذلك المغتصبين طالما أن هناك أسرى فلسطينيين داخل سجون الاحتلال، معتبرًا أن نجاح صفقة وفاء الأحرار سيغري المقاومة أكثر بالتفكير الجاد لدى الجميع بتنفيذ مخططات الأسر.
سياسة قديمة .. وحرب الفرقان شاهد
ورغم أن إعلان الاحتلال عن تفعيل القانون تم بعد أسبوع من تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة وفاء الأحرار التي أطلق الاحتلال بموجبها 477 أسيرًا وأسيرة غالبيتهم من المحكومين بالمؤبدات، إلا أنه عمليًّا نفذ هذا القانون بشكل عملي وبرز ذلك خلال حرب الفرقان. وقال الصواف إن هذا القرار طبق بشكل عملي خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة نهاية 2008 بداية 2009؛ حيث قامت قوات الاحتلال بتنفيذ عمليتي إحباط لخطف جنود لها خلال العدوان واحدة نفذها الشهيد البطل محمود الريفي شرق مدينة غزة والثانية نفذتها مجموعة من المجاهدين بالقرب من عزبة عبد ربه عندما قام قوات الاحتلال بقصف الشهيد الريفي والجندي المأسور لديه وكذلك قصف مجموعة المجاهدين ومن معهم من جنود.
وكانت كتائب القسام أعلنت خلال حرب الفرقان أنها نفذت عدة عمليات أسر لجنود صهاينة أحبطها الاحتلال باغتيال المجاهدين مع الجنود شمال قطاع غزة.
تبييض السجون هو الحل
ويبقى هذا القانون الصهيوني انعكاسًا لحجم الثمن الباهظ الذي استشعر الاحتلال أنه دفعه في صفقة وفاء الأحرار، وتبقى رسالة الجميع، أن خيار أسر الجنود معتمد وأصيل وأن الحل الوحيد لتجنب تكرار أسر شاليط جديد هو تبييض السجون الصهيونية من الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعدما أصبح شعار "الشعب يريد شاليط جديد" الهتاف الأكثر شعبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.








الشبكات الاجتماعية
تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية