وسط تحرك دولي وأهالي القتلى يطالبون بجثث أبنائهم
جمعة غضب والسلطات تهدد ومجلس الأمن يندد بالعنف بمصر
دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر إلى مظاهرات اليوم الجمعة تحت شعار "مليونية الغضب"، وذلك بعد صلاة الجمعة على أن يتجمع المتظاهرون في ميدان رمسيس بقلب القاهرة.
من جانبها، أعلنت السلطات أمس الخميس أن قواتها ستستخدم القوة المميتة لوقف الاحتجاجات التي تفجرت عقب مقتل مئات المعتصمين بالقاهرة والجيزة الأربعاء. وجاء هذا التهديد في حين سقط قتلى وجرحى جدد، بينما لا تزال السلطات تتلكأ في منح ذوي قتلى الأربعاء تصاريح دفن.
وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف للجزيرة إنهم يصرون على التظاهر الجمعة لأنهم أصحاب حق. وأضاف أن الجماعة لا تزال تشدد على السلمية في المظاهرات.
وفي جانب آخر، دعت حركة تمرد المواطنين المصريين لتشكيل لجان شعبية اليوم الجمعة والنزول في كل شارع وحي لحماية البيوت والمساجد والكنائس.
وبينما أكدت وزارة الصحة ارتفاع عدد قتلى الأربعاء إلى 638، قالت الداخلية أمس إنها أصدرت توجيهاتها للقوات التابعة لها باستخدام الذخيرة الحية ضد من يهاجمون المنشآت العامة أو قوات الأمن في إطار ما سمته "ضوابط استخدام حق الدفاع الشرعي".
وأضافت الداخلية أنها اتخذت هذا القرار في ظل قيام ما سمته "تنظيم الإخوان" باعتداءات "إرهابية" على مقار حكومية وأمنية في عدة محافظات.
وتشير الحكومة إلى قيام متظاهرين غاضبين بحرق مقار إدارية وأمنية ردا على مقتل مئات المعتصمين أثناء فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة, ثم على مقتل عشرات المتظاهرين أمس في مدن بينها الإسكندرية والإسماعيلية والسويس والفيوم.
وفي بيان متزامن, قالت الحكومة المؤقتة إنها مصممة على مواجهة "أعمال إرهابية وتخريبية" يقوم بها "تنظيم الإخوان" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. واعتبر البيان أن الاضطرابات جزء من ""مخطط إجرامي" لتقويض أركان الدولة من خلال إشاعة الفوضى وهدم المؤسسات.
وكانت الحكومة المؤقتة قد فرضت حالة الطوارئ لمدة شهر, وفرضت حظرا للتجول على 14 محافظة من السابعة مساء حتى السادسة صباحا. وعادت اليوم لتقليص مدته إلى ساعتين, لكنها سرعان ما عدلت عن القرار, وأبقت عليه كما كان.
أعداد القتلى
وأعلنت الصحة رفع تقديراتها لأعداد قتلى الأحداث أمس إلى 638 بعد أن كانت هذه التقديرات تشير إلى مقتل 525 شخصا بينهم 43 شرطيا, وجرح أكثر من 3500 آخرين في فض الاعتصامين, ثم في الاشتباكات اللاحقة التي امتدت إلى عدة محافظات.
لكن التحالف الوطني لدعم الشرعية تحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى من المعتصمين في رابعة والنهضة.
في تطور متصل، اقتحمت قوات الأمن قرب منتصف الليل مسجد الإيمان بمدينة نصر حيث كان ينتظر المئات من الأهالي والمتضامنين منهم مع جثث قتلى مجزرة فض اعتصام رابعة، ثم قامت سيارات الإسعاف بنقل بعض الجثث دون تسليمها لذويهم.
وتظاهر الآلاف من أنصار عودة مرسي وأهالي القتلى أمام مسجد الإيمان للتنديد بمجزرة فض قوات الأمن للاعتصام. وطالبوا بالاقتصاص سريعا ممن وصفوهم بالقتلة. كما احتجوا على ترك جثث ذويهم حتى تتحلل. ونددوا بتغطية الإعلام المحلي لما يحدث في مصر.
وكانت الاضطرابات تجددت أمس في عدد من المحافظات بالتزامن مع تشييع عدد من ضحايا ما سمي مجازر رابعة والنهضة.
وتمت المظاهرات بالتزامن مع تشييع قتلى سقطوا أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة, وفي الأحداث الدامية التي تلته. وقد شارك الآلاف في تشييع جثث عدد من الضحايا في الإسكندرية والسويس وبني سويف والمنيا والإسماعيلية وغيرها.
كما شُيعت في القاهرة أمس بحضور وزير الداخلية محمد إبراهيم جنازات عدد من أفراد الشرطة الذين قتلوا في اضطرابات أمس، وفقا للسلطات.
وقد دعا تحالف دعم الشرعية المصريين إلى الاحتشاد غدا في كل أنحاء مصر ضمن ما أطلق عليه "جمعة الغضب" للتنديد بقتل المعتصمين.
جثث وأشلاء
في هذه الأثناء, قال مراسل الجزيرة إن أهالي قتلى فض اعتصامي رابعة والنهضة أغلقوا مساء أمس طريق كورنيش النيل عند مشرحة زينهم, واشتكوا من تعنت السلطات في إصدار تصاريح الدفن, وبالتالي السماح لهم بتسلم الجثث ودفنها.
وقال بعض الأهالي إن السلطات تشترط موافقتهم رسميا على تقارير تشير إلى وفاة ذويهم بشكل طبيعي وليس نتيجة إصابتهم بأعيرة نارية أو جروح.
وفي وقت سابق أظهر مقطع فيديو بثته الجزيرة تكدس جثث قتلى سقطوا الأربعاء في ميداني رابعة والنهضة داخل مسجد الإيمان في حي مدينة نصر.
وقال عضو "لجنة توثيق شهداء مسجد الإيمان" عمرو صلاح للجزيرة إن ما بين ثلاثمائة وأربعمائة جثة توجد بالمسجد والكثير منها متفحم تماما, مضيفا أن معظم الجثث توجد بها كسور بالعظام وإصابات كثيرة.
وقال صلاح إن الطب الشرعي في مشرحة زينهم يرفض تسليم الجثث لذويها أو إعطائهم تصاريح بالدفن إلا بعد التوقيع على إقرار بأن وفاتهم تمت بشكل طبيعي أو بسبب الانتحار.
كما أظهرت مقاطع أخرى حجم الحرائق بميدان رابعة، بما في ذلك مسجد رابعة العدوية, وقد انتشرت قوات الجيش في محيط المكان, وقامت الجرافات برفع بقايا الاعتصام.
من جهة أخرى, قال مصدر قضائي إن نيابة شرق القاهرة بدأت تحقيقاتها في أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية, في وقت استمر فيه اعتقال مؤيدي مرسي, الذين قدر عددهم حتى الآن بنحو ألفي معتقل وفق ما نقل مدير مكتب الجزيرة عبد الفتاح فايد عن محامي جماعة الإخوان المسلمين.
تحرك دولي
في الأثناء، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الليلة بناء على دعوة كل من فرنسا وبريطانيا وأستراليا لمناقشة التطورات الأخيرة بمصر، بعد قليل من تنديد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالعنف ضد المدنيين، في حين يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث الوضع "المأساوي" وسط إدانة دولية واسعة.
كما يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بحث الوضع في مصر خلال اجتماع يعقد بعد أيام، بعد أن استدعت دول غربية عدد من السفراء المصريين بها للإعراب عن قلقها.
فقد أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو الخميس اعتزام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بحث "الوضع المأساوي" في مصر خلال اجتماع يعقد يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
وأضافت بونينو أن هناك مشاورات مستمرة بين الشركاء الأوروبيين حول الوضع في مصر.
وأشارت الوزيرة الإيطالية إلى أن محاولة جرت بالمشاركة مع الولايات المتحدة للتوسط في الأزمة المصرية لكن الجيش المصري رفض ذلك.
ودانت بونينو تدخل قوات الأمن المصرية لفض اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة الأربعاء ووصفت هذا التدخل بـ"القمع الوحشي وغير المقبول"، مضيفة "أن الجيش يستخدم للحماية من التهديدات الخارجية وليس لإطلاق النار على السكان".
واستدعت الحكومة الإيطالية السفير المصري في روما وبحثت معه "التطورات الخطيرة جدا للوضع في مصر" بحسب بيان صادر عن الوزيرة الإيطالية.
وكان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله قد اقترح عقد اجتماع أزمة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تصعيد العنف في مصر.
وقال فيسترفيله "أعتقد أنه يكون من المنطقي الآن أن يجتمع الممثلون الأوروبيون والدول الأوروبية سريعا، وربما يكون ذلك على المستوى الوزاري".
وكان فيسترفيله قد أمر باستدعاء السفير المصري في برلين إلى مقر الخارجية الألمانية لمطالبة حكومة بلاده بوضع حد "لسفك الدماء" في مصر.
وفي هذا السياق ألمح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني روبرشت بولنتس إلى إمكانية قيام برلين بتعليق مؤقت للتعاون المالي والاقتصادي مع القاهرة بعد العنف الذي وقع أمس الأربعاء أثناء فض قوات الأمن المصرية لاعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.
وعلى صعيد متصل اعتبر وزير الخارجية النرويجي أسبن بارث أيدي الخميس أن ما يحصل في مصر يحمل "كل مواصفات الانقلاب العسكري".
وأضاف الوزير النرويجي "هناك رئيس منتخب أقيل ونائب رئيس استقال والرجل القوي هو قائد عسكري". وتابع قائلا "إن العسكريين يقولون إن لديهم خطة للعودة السريعة إلى حكومة مدنية. يقولون الأشياء الجيدة، إلا أن كل ما حدث تقريبا منذ السيطرة على السلطة يسير في الاتجاه الخاطئ".
من جهتها، أكدت باريس رغبتها في تفادي "حرب أهلية" في مصر. وفي خطوة استثنائية استدعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السفير المصري في فرنسا إلى قصر الإليزيه ليؤكد له "ضرورة بذل كل الجهود لتفادي حرب أهلية".
وقال هولاند في بيان إن "فرنسا متمسكة بالبحث عن تسوية سياسية وترغب في تنظيم انتخابات في أقرب وقت ممكن تنفيذا لما تعهدت به السلطات الانتقالية المصرية".
كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية الخميس أنها استدعت السفير المصري في لندن لتعرب له عن "قلقها الشديد"، داعية السلطات إلى التحرك "بأكبر قدر من ضبط النفس".
وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أيضا أن السفير المصري في مدريد سيستدعى الجمعة إلى الوزارة لإبلاغه بقلق إسبانيا حيال أعمال العنف وإعلان حالة الطوارئ في مصر.
أما الدانمارك فقد علقت مساعدات لمصر بقيمة أربعة ملايين يورو "بسبب الأحداث الدموية والمسار المؤسف جدا الذي وصلت إليه الديمقراطية".
وفي آسيا، ذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن بكين "تأمل في أن تغلب جميع الأطراف مصلحة الأمة والشعب بإبداء أقصى قدر ممكن من ضبط النفس لتفادي سقوط ضحايا جدد".
كما أعربت باكستان عن "الغضب والقلق العميق" من مقتل الأبرياء، واصفة الأحداث بأنها نكسة كبيرة لعودة مصر إلى الديمقراطية.
وفي الفلبين دعت السلطات رعاياها البالغ عددهم 6000 شخص في مصر إلى مغادرة البلاد بسبب "الاضطرابات الأهلية المتصاعدة".
من جانبها نددت تركيا بعنف بالأحداث الدامية التي شهدتها مصر، وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "يجب أن يجتمع مجلس الأمن سريعا لمناقشة الوضع في مصر".
وكانت تركيا قد أدانت بحزم تدخل قوات الأمن المصرية العنيف ضد المعتصمين المطالبين بإعادة مرسي إلى السلطة، داعية الأسرة الدولية إلى وقف "المجزرة" في مصر فورا.
وفي ردها على ما حدث الأربعاء في مصر طالبت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، قوات الأمن بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، كما دعت الحكومة المصرية المؤقتة إلى "إنهاء حالة الطوارئ في أسرع وقت للسماح باستئناف حياة طبيعية".
وأضافت آشتون "وحده الجهد المنسق بين جميع المصريين والمجتمع الدولي يمكنه إعادة البلاد إلى طريق الديمقراطية وتجاوز التحديات التي تواجهها مصر"، داعية كل الأطراف إلى التزام "عملية سياسية تهدف إلى استعادة البنى الديمقراطية"، وإلى إجراء انتخابات "بالمشاركة السلمية لكل القوى السياسية".
كما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس إلغاء المناورات العسكرية التي كان من المقرر أن تجريها الولايات المتحدة قريبا مع مصر احتجاجا على مقتل مئات المتظاهرين المصريين.
ودعا أوباما السلطات المصرية إلى رفع حالة الطوارئ والسماح بالتظاهر السلمي، إلا أنه لم يعلن عن تعليق المساعدات العسكرية السنوية لمصر التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار.
جمعة غضب والسلطات تهدد ومجلس الأمن يندد بالعنف بمصر
دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر إلى مظاهرات اليوم الجمعة تحت شعار "مليونية الغضب"، وذلك بعد صلاة الجمعة على أن يتجمع المتظاهرون في ميدان رمسيس بقلب القاهرة.
من جانبها، أعلنت السلطات أمس الخميس أن قواتها ستستخدم القوة المميتة لوقف الاحتجاجات التي تفجرت عقب مقتل مئات المعتصمين بالقاهرة والجيزة الأربعاء. وجاء هذا التهديد في حين سقط قتلى وجرحى جدد، بينما لا تزال السلطات تتلكأ في منح ذوي قتلى الأربعاء تصاريح دفن.
وقال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف للجزيرة إنهم يصرون على التظاهر الجمعة لأنهم أصحاب حق. وأضاف أن الجماعة لا تزال تشدد على السلمية في المظاهرات.
وفي جانب آخر، دعت حركة تمرد المواطنين المصريين لتشكيل لجان شعبية اليوم الجمعة والنزول في كل شارع وحي لحماية البيوت والمساجد والكنائس.
وبينما أكدت وزارة الصحة ارتفاع عدد قتلى الأربعاء إلى 638، قالت الداخلية أمس إنها أصدرت توجيهاتها للقوات التابعة لها باستخدام الذخيرة الحية ضد من يهاجمون المنشآت العامة أو قوات الأمن في إطار ما سمته "ضوابط استخدام حق الدفاع الشرعي".
وأضافت الداخلية أنها اتخذت هذا القرار في ظل قيام ما سمته "تنظيم الإخوان" باعتداءات "إرهابية" على مقار حكومية وأمنية في عدة محافظات.
وتشير الحكومة إلى قيام متظاهرين غاضبين بحرق مقار إدارية وأمنية ردا على مقتل مئات المعتصمين أثناء فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة, ثم على مقتل عشرات المتظاهرين أمس في مدن بينها الإسكندرية والإسماعيلية والسويس والفيوم.
وفي بيان متزامن, قالت الحكومة المؤقتة إنها مصممة على مواجهة "أعمال إرهابية وتخريبية" يقوم بها "تنظيم الإخوان" في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. واعتبر البيان أن الاضطرابات جزء من ""مخطط إجرامي" لتقويض أركان الدولة من خلال إشاعة الفوضى وهدم المؤسسات.
وكانت الحكومة المؤقتة قد فرضت حالة الطوارئ لمدة شهر, وفرضت حظرا للتجول على 14 محافظة من السابعة مساء حتى السادسة صباحا. وعادت اليوم لتقليص مدته إلى ساعتين, لكنها سرعان ما عدلت عن القرار, وأبقت عليه كما كان.
أعداد القتلى
وأعلنت الصحة رفع تقديراتها لأعداد قتلى الأحداث أمس إلى 638 بعد أن كانت هذه التقديرات تشير إلى مقتل 525 شخصا بينهم 43 شرطيا, وجرح أكثر من 3500 آخرين في فض الاعتصامين, ثم في الاشتباكات اللاحقة التي امتدت إلى عدة محافظات.
لكن التحالف الوطني لدعم الشرعية تحدث عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف الجرحى من المعتصمين في رابعة والنهضة.
في تطور متصل، اقتحمت قوات الأمن قرب منتصف الليل مسجد الإيمان بمدينة نصر حيث كان ينتظر المئات من الأهالي والمتضامنين منهم مع جثث قتلى مجزرة فض اعتصام رابعة، ثم قامت سيارات الإسعاف بنقل بعض الجثث دون تسليمها لذويهم.
وتظاهر الآلاف من أنصار عودة مرسي وأهالي القتلى أمام مسجد الإيمان للتنديد بمجزرة فض قوات الأمن للاعتصام. وطالبوا بالاقتصاص سريعا ممن وصفوهم بالقتلة. كما احتجوا على ترك جثث ذويهم حتى تتحلل. ونددوا بتغطية الإعلام المحلي لما يحدث في مصر.
وكانت الاضطرابات تجددت أمس في عدد من المحافظات بالتزامن مع تشييع عدد من ضحايا ما سمي مجازر رابعة والنهضة.
وتمت المظاهرات بالتزامن مع تشييع قتلى سقطوا أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة, وفي الأحداث الدامية التي تلته. وقد شارك الآلاف في تشييع جثث عدد من الضحايا في الإسكندرية والسويس وبني سويف والمنيا والإسماعيلية وغيرها.
كما شُيعت في القاهرة أمس بحضور وزير الداخلية محمد إبراهيم جنازات عدد من أفراد الشرطة الذين قتلوا في اضطرابات أمس، وفقا للسلطات.
وقد دعا تحالف دعم الشرعية المصريين إلى الاحتشاد غدا في كل أنحاء مصر ضمن ما أطلق عليه "جمعة الغضب" للتنديد بقتل المعتصمين.
جثث وأشلاء
في هذه الأثناء, قال مراسل الجزيرة إن أهالي قتلى فض اعتصامي رابعة والنهضة أغلقوا مساء أمس طريق كورنيش النيل عند مشرحة زينهم, واشتكوا من تعنت السلطات في إصدار تصاريح الدفن, وبالتالي السماح لهم بتسلم الجثث ودفنها.
وقال بعض الأهالي إن السلطات تشترط موافقتهم رسميا على تقارير تشير إلى وفاة ذويهم بشكل طبيعي وليس نتيجة إصابتهم بأعيرة نارية أو جروح.
وفي وقت سابق أظهر مقطع فيديو بثته الجزيرة تكدس جثث قتلى سقطوا الأربعاء في ميداني رابعة والنهضة داخل مسجد الإيمان في حي مدينة نصر.
وقال عضو "لجنة توثيق شهداء مسجد الإيمان" عمرو صلاح للجزيرة إن ما بين ثلاثمائة وأربعمائة جثة توجد بالمسجد والكثير منها متفحم تماما, مضيفا أن معظم الجثث توجد بها كسور بالعظام وإصابات كثيرة.
وقال صلاح إن الطب الشرعي في مشرحة زينهم يرفض تسليم الجثث لذويها أو إعطائهم تصاريح بالدفن إلا بعد التوقيع على إقرار بأن وفاتهم تمت بشكل طبيعي أو بسبب الانتحار.
كما أظهرت مقاطع أخرى حجم الحرائق بميدان رابعة، بما في ذلك مسجد رابعة العدوية, وقد انتشرت قوات الجيش في محيط المكان, وقامت الجرافات برفع بقايا الاعتصام.
من جهة أخرى, قال مصدر قضائي إن نيابة شرق القاهرة بدأت تحقيقاتها في أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية, في وقت استمر فيه اعتقال مؤيدي مرسي, الذين قدر عددهم حتى الآن بنحو ألفي معتقل وفق ما نقل مدير مكتب الجزيرة عبد الفتاح فايد عن محامي جماعة الإخوان المسلمين.
تحرك دولي
في الأثناء، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الليلة بناء على دعوة كل من فرنسا وبريطانيا وأستراليا لمناقشة التطورات الأخيرة بمصر، بعد قليل من تنديد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالعنف ضد المدنيين، في حين يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث الوضع "المأساوي" وسط إدانة دولية واسعة.
كما يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بحث الوضع في مصر خلال اجتماع يعقد بعد أيام، بعد أن استدعت دول غربية عدد من السفراء المصريين بها للإعراب عن قلقها.
فقد أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو الخميس اعتزام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بحث "الوضع المأساوي" في مصر خلال اجتماع يعقد يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
وأضافت بونينو أن هناك مشاورات مستمرة بين الشركاء الأوروبيين حول الوضع في مصر.
وأشارت الوزيرة الإيطالية إلى أن محاولة جرت بالمشاركة مع الولايات المتحدة للتوسط في الأزمة المصرية لكن الجيش المصري رفض ذلك.
ودانت بونينو تدخل قوات الأمن المصرية لفض اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة الأربعاء ووصفت هذا التدخل بـ"القمع الوحشي وغير المقبول"، مضيفة "أن الجيش يستخدم للحماية من التهديدات الخارجية وليس لإطلاق النار على السكان".
واستدعت الحكومة الإيطالية السفير المصري في روما وبحثت معه "التطورات الخطيرة جدا للوضع في مصر" بحسب بيان صادر عن الوزيرة الإيطالية.
وكان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله قد اقترح عقد اجتماع أزمة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تصعيد العنف في مصر.
وقال فيسترفيله "أعتقد أنه يكون من المنطقي الآن أن يجتمع الممثلون الأوروبيون والدول الأوروبية سريعا، وربما يكون ذلك على المستوى الوزاري".
وكان فيسترفيله قد أمر باستدعاء السفير المصري في برلين إلى مقر الخارجية الألمانية لمطالبة حكومة بلاده بوضع حد "لسفك الدماء" في مصر.
وفي هذا السياق ألمح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني روبرشت بولنتس إلى إمكانية قيام برلين بتعليق مؤقت للتعاون المالي والاقتصادي مع القاهرة بعد العنف الذي وقع أمس الأربعاء أثناء فض قوات الأمن المصرية لاعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.
وعلى صعيد متصل اعتبر وزير الخارجية النرويجي أسبن بارث أيدي الخميس أن ما يحصل في مصر يحمل "كل مواصفات الانقلاب العسكري".
وأضاف الوزير النرويجي "هناك رئيس منتخب أقيل ونائب رئيس استقال والرجل القوي هو قائد عسكري". وتابع قائلا "إن العسكريين يقولون إن لديهم خطة للعودة السريعة إلى حكومة مدنية. يقولون الأشياء الجيدة، إلا أن كل ما حدث تقريبا منذ السيطرة على السلطة يسير في الاتجاه الخاطئ".
من جهتها، أكدت باريس رغبتها في تفادي "حرب أهلية" في مصر. وفي خطوة استثنائية استدعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السفير المصري في فرنسا إلى قصر الإليزيه ليؤكد له "ضرورة بذل كل الجهود لتفادي حرب أهلية".
وقال هولاند في بيان إن "فرنسا متمسكة بالبحث عن تسوية سياسية وترغب في تنظيم انتخابات في أقرب وقت ممكن تنفيذا لما تعهدت به السلطات الانتقالية المصرية".
كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية الخميس أنها استدعت السفير المصري في لندن لتعرب له عن "قلقها الشديد"، داعية السلطات إلى التحرك "بأكبر قدر من ضبط النفس".
وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية أيضا أن السفير المصري في مدريد سيستدعى الجمعة إلى الوزارة لإبلاغه بقلق إسبانيا حيال أعمال العنف وإعلان حالة الطوارئ في مصر.
أما الدانمارك فقد علقت مساعدات لمصر بقيمة أربعة ملايين يورو "بسبب الأحداث الدموية والمسار المؤسف جدا الذي وصلت إليه الديمقراطية".
وفي آسيا، ذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان أن بكين "تأمل في أن تغلب جميع الأطراف مصلحة الأمة والشعب بإبداء أقصى قدر ممكن من ضبط النفس لتفادي سقوط ضحايا جدد".
كما أعربت باكستان عن "الغضب والقلق العميق" من مقتل الأبرياء، واصفة الأحداث بأنها نكسة كبيرة لعودة مصر إلى الديمقراطية.
وفي الفلبين دعت السلطات رعاياها البالغ عددهم 6000 شخص في مصر إلى مغادرة البلاد بسبب "الاضطرابات الأهلية المتصاعدة".
من جانبها نددت تركيا بعنف بالأحداث الدامية التي شهدتها مصر، وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "يجب أن يجتمع مجلس الأمن سريعا لمناقشة الوضع في مصر".
وكانت تركيا قد أدانت بحزم تدخل قوات الأمن المصرية العنيف ضد المعتصمين المطالبين بإعادة مرسي إلى السلطة، داعية الأسرة الدولية إلى وقف "المجزرة" في مصر فورا.
وفي ردها على ما حدث الأربعاء في مصر طالبت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، قوات الأمن بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، كما دعت الحكومة المصرية المؤقتة إلى "إنهاء حالة الطوارئ في أسرع وقت للسماح باستئناف حياة طبيعية".
وأضافت آشتون "وحده الجهد المنسق بين جميع المصريين والمجتمع الدولي يمكنه إعادة البلاد إلى طريق الديمقراطية وتجاوز التحديات التي تواجهها مصر"، داعية كل الأطراف إلى التزام "عملية سياسية تهدف إلى استعادة البنى الديمقراطية"، وإلى إجراء انتخابات "بالمشاركة السلمية لكل القوى السياسية".
كما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس إلغاء المناورات العسكرية التي كان من المقرر أن تجريها الولايات المتحدة قريبا مع مصر احتجاجا على مقتل مئات المتظاهرين المصريين.
ودعا أوباما السلطات المصرية إلى رفع حالة الطوارئ والسماح بالتظاهر السلمي، إلا أنه لم يعلن عن تعليق المساعدات العسكرية السنوية لمصر التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار.








الشبكات الاجتماعية
تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية