فيسبوك أداة جديدة للاحتلال لإسقاط الشباب بغرة

الخميس 27 فبراير 2014

فيسبوك أداة جديدة للاحتلال لإسقاط الشباب بغرة

لم يدر الشاب "وسام" من قطاع غزة أن تلك الليلة التي تلقى فيها طلبا بقبول تلك الفتاة على صفحته على "فيسبوك" هي بداية السقوط بين براثن وحوش المخابرات الصهيونية.

وقاد تقرير صحفي لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" للتأكد من أن مخابرات الاحتلال الصهيوني ركزت مؤخرا على استغلال وإيقاع شاب غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك"، منتحلة شخصية "فتاة" أو صفحة "موقع مقاومة" إلكتروني.

بعد قبوله طلب صداقتها، كتبت له على صفحة المحادثة طالبة التعرف إليه، ولما ذكر اسمه وهويته تأسفت له واعتذرت أنها ظنت أنه فتاة وليس شابا لاحتمال أن يدعى باسمه الجنسين، ولما تفهم الموقف بدأت تنسج معه حديثا مقتضبا.

تكرر الحديث وأخبرته أنها تركية الأصل وتعرف قليلا من العربية، وامتدحت له نضال الشعب الفلسطيني وتمنت القدوم لغزة، ولما تمنى بدوره وصول تركيا سهلت له الأمر وبعثت له حوالة مالية، وقالت له توجه لمعبر بيت حانون، فلدي أصدقاء سيساعدوك للسفر لتركيا.

حمل حقائبه ومضى، وعلى حاجز "بيت حانون" سأله الشرطي عن وجهته، فقال له تركيا، ولما فحص جواز سفره لم يجد التأشيرة فتعجب من قصته، وبعد عدة أسئلة تكلم بالحقيقة، ونجا من السقوط الذي انتظره على الطرف الآخر من المعبر.

تلك إحدى قصص الاحتلال في تجنيد شاب من غزة واستدراجه عبر نسج علاقة غرامية مع شخص وهمي ادعى أنه فتاة، وهو واحد من أساليب الاستدراج.

هذا عدا عن أسلوب صريح آخر تكرر في السنة الجارية، حيث يتصل الشبان من غزة بصفحة ضباط مخابرات ويتبادلون المعلومات بدافع الفضول أو السذاجة أو يجروهم لحوار عن المقاومة.

ويؤكد الاحتلال أنه يستفيد من كم هائل من المعلومات التي يقدمها شبان من غزة بالمجان من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك"، بل ويجند بعضهم بالإسقاط أو إيهامه أنه قدم معلومات تسببت في اغتيال أحد رجال المقاومة.

ناشط وفاعل

يقول خالد صافي المدوّن والناشط الإعلامي إن المخابرات تحاول إسقاط الشبان خاصة الفاعلين منهم، فتنتحل شخصية ناشط ما، وعبر حسابه في "فيسبوك" تبدأ بطرح قضية وطنية مهمة وتلوم المقصرين في حقها وتمنحك على حسابها صورا وفعاليات.

ويضيف لمراسلنا "يسمون أنفسهم مثل عاشق البندقية أو محبة القدس وهكذا، وهي أسماء كبيرة وبرّاقة أو يطلبون منك الانضمام لحملة ما أو مجموعة ما للمشاركة في إنشاء صفحة كبيرة مثل صفحة غزة الصمود والمقاومة، هدفهم نشر إشاعات وأفكار مسمومة، وأحيانا يظهرون أنهم وجهة لطيف وطني معين ويجمعون مناصرين ثم يبدءون بتشكيل رأي عام".

يتمتع الاحتلال في تلك الصفحات بالهوية الزائفة والقدرة على الصبر حتى تقع الضحية، ويرغبون الشاب بالهجرة أو السفر أو العمل أو ينتحلون شخصية فتاة لأنهم يعرفون مشاكل الشبان في غزة وحاجتهم، فتجد الإقبال معظمه من شبان عمرهم 18-24 سنة.

ويتابع "تبدأ المسألة دردشة، ثم استلطاف، ثم ألفاظ إباحية، ثم صور مغرية، ثم يحدث الإسقاط، وقد يصبح الشخص بعد سقوطه مرشدا لإسقاط آخرين".

"بداية الأسلوب كانت سنة 2009، وكان لدى الفلسطينيين بغزة يومها حس أمني كبير *** يدخل مواقع التواصل الاجتماعي إلا البالغين، لكن بعد سنة 2011 وانطلاق الثورات العربية صار الإقبال كبيرا، ففي سنة 2011 كانت الوسيلة دردشة فتيات وفي سنة 2012 صارت صفحات موجهة".

العمل بوجه علني هو حرب مكشوفة -كما يؤكد الناشط صافي- يمارسها ضباط مخابرات ووزراء وإعلاميون ورجال موساد، لعل أبرزهم في غزة الناطق باسم الجيش الصهيوني "آفخاي أدرعي" الذي يتابع صفحته أكثر من 200 ألف متابع معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18-24، بينما صفحته على تويتر لديها 100 ألف متابع.

ويقول إن شخصيات أخرى من قادة الاحتلال مثل "داني أيالون" شوهدت صفحته على اليوتيوب مليون ونصف مرة حول ملف إنجازات الدولة، وقد أصبحت سباق تفاخر بين قادة الاحتلال من يحظى بأكثر متابعين من العرب لديه.

أما أحد نشطاء المقاومة، فقال إنه تفاجأ باختراق المخابرات الصهيونية لحاسوبه الشخصي بعد أن نسج علاقة مع مجهول على "فيسبوك"، وعندما بدأ يتنبه لعملية الاختراق كان الوقت قد مضى، فقد تركت له المخابرات رسالة إلكترونية كتبت فيها: "نشكرك على المعلومات التي قدمتها عن المقاومة، نحن المخابرات الإسرائيلية".

إثارة الفضول

إثارة الفضول وجرّ المستخدم لشهوة المعرفة هي الطعم الذي تدسّه المخابرات الصهيونية في مواقع التواصل الاجتماعي، فتحصل على معلومات لم يكن لها أن تعرفها إلا بكثير من الجهد والمتابعة، وذلك من خلال فضوليين وساذجين وجهلة بخطورة ما يقدموه.

يقول بدر بدر الباحث والمختص في أمن المعلومات، إن وحدة "أمان" التابعة لمخابرات الاحتلال شكلت فريقا خاصا لإسقاط شبان من غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمة أسماء ضباط مثل "كابتن عدنان" أو "النقيب..." وهي أسماء علنية تكتب فيها على الصفحة أن صاحبها يعمل ضابطا في أمن الاحتلال.

ويضيف لمراسلنا "علاوة على ما سبق ذكره هناك صفحات بأسماء وهمية تدس السم في العسل وهناك صفحات يتابعها شبان من غزة وتكون بمظهر إخباري في البداية ثم يبدأ خطابها الإعلامي بالتغير، وتبدأ تنتقد بشكل غير مباشر في المقاومة وتطرح أسئلة مثل، ماذا حققت؟ ماذا جنينا بعد سنوات من المعاناة؟ ما فائدة الصواريخ؟ هل الصواريخ وبال علينا؟".

الهدف من تلك الصفحات -حسب رؤية الباحث بدر- هو إيجاد حالة من السخط العام على المقاومة في غزة من قبل الشباب وتأليبهم عليها ليكونوا سلاحها الخفي.

ويتابع "بدأ العمل وبتركيز أكثر على تلك الصفحات بعد الحرب الثانية -حجارة السجيل- لأن وزارة الداخلية نجحت في حملة مكافحة التخابر مع العدو، وأكد المشرفون على الحملة في وزارة الداخلية أن الحملة وجهود المقاومة قطعت اليد الطولى للاحتلال، وقلعت عين العدو لذا يجتهد الآن لوضع أدوات بديلة أهمها حسابات "فيسبوك"، ليدلي كل شاب بدلوه، فيقول أحدهم إن المقاومة أطلقت صواريخ عدد كذا.. من منطقة كذا.. ويكون الكاتب لا يعرف أنها معلومات تفيد الاحتلال".

وجاء على لسان قادة الاحتلال أنهم لا يهملون أي معلومة تخرج من غزة، وكل ما يكتب على "بروفيلات" من غزة -حسب الباحث بدر- يتم متابعته وتركب وتجمع المعلومات عنه ليخرجوا بمعلومة نهائية.

هوية علنية

ويقول المهندس أشرف مشتهى الخبير في تقنية المعلومات إن هذا الأسلوب بدأت المخابرات في استخدامه بعد "حرب الفرقان" حين شكل الاحتلال وحدة متخصصة لمتابعة ورص مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد الخبير مشتهى لمراسلنا أن المخابرات في الآونة الأخيرة بدأت تكشف عن هويتها بشكل علني وتعلن أنها جاهزة لمد يد العون لكل من يقدم معلومات لها تحت شعار "تعاونوا معنا وسنساعدكم! "لكن الأمر تعزز أكثر مع انطلاق الثورات العربية".

ويضيف "يقول لك صراحة أنا الضابط فلان ويكون هو من الشاباك ولكن باسم وهمي ويحاول الحصول على معلومات عن المقاومة والصواريخ من خلال صفحات فيسبوك وغيرها، مستهدفا شبان ثقافتهم معدومة أو شبان يحاولون ممارسة لعبة الذكاء مع المخابرات فيقعون في مخططاته".

ويلفت الانتباه إلى أن صفحة الناطق باسم الجيش الصهيوني "آفخاي أدرعي" سجلت عدداً كبيراً جداً من المتابعين وأن البعض للأسف اعتبرها مصدر ثقة للمعلومات ومنحها آخرون معلومات بشكل ساذج بينما واصل هو نشر تغريدات مثل "أهنئكم بشهر رمضان-أهنئكم بحلول عيد الأضحى.." وقد يكتب كثيرا من الأحاديث النبوية.

ويكمل "هناك صفحات تدار من مجهولين وتنشر عبرها إعلانات ممولة، وإنه ما من جهة معنية بذلك إلا جهة لها مصلحة، وبذلك يوهمون المستخدم للموقع أنها موقع رسمي، فيبدأ المستخدم الساذج أو الجاهل بإمدادهم بمعلومات".

ويشير الخبير مشتهى إلى أن فئة الشبان ممن وقعوا في شباك المخابرات بعضهم وقعوا رغم حرص ذويهم عليهم وآخرون متروكون للشارع ولمصيرهم المجهول، حيث إن بداية الارتباط مع مواقع التواصل الاجتماعي تلك هي بوابة الوصول للاتصالات الهاتفية المباشرة.

وتتمتع تلك الشخصيات الوهمية التي تحاول إسقاط الشبان بدرجة كبيرة من الخبرة، بل إن بعضهم مختصون في علم النفس ويدرسون حالة كل ضحية ويدخلون لها من نقطة ضعفها، ويحتفظون بكافة التسجيلات والمحادثات لتكون نقطة تهديد مستقبلا.

ويشير الخبير مشتهى إلى أن المخابرات تحاول ربط الضحية أحيانا بحدث ما وتهدده، فتهدده مثلا بنشر محادثاته وفضحها، وتقول إنها ستعلن أنه مرتبط باغتيال الشخص فلان، وبعد الإيقاع به تربطه باتصالات هاتفية.

ويقول إن "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء الاحتلال لا يستخدم الهاتف المحمول ولا يملك أي حساب على مواقع التواصل الاجتماعي مطلقا، وذلك لإحاطة نفسه بمزيد من الأمن والأمان.

ضحايا الفضول والحاجة

ليس كل ضحايا المخابرات في هذا الشرك من الجهلة والساذجين، فهناك من هم أصحاب حاجة حقيقية تتخذ المخابرات من حاجتهم ثغرة، وتحاول تجنيدهم ليعملوا لحسابها في وقت وقوعهم في مشكلة أو عوز مادي.

ولعل من أبرز تلك القصص ما وقع مع الشاب "س" الذي كتب على صفحته في حساب الفيسبوك أنه يعاني من مشكلة مادية، فتلقفت المخابرات هذه الملاحظة بسرعة، وبدأت في استغلال تلك الثغرة فأرسلت له مجندة صهيونية تحمل اسماً عربياً تتواصل معه.

يروى الباحث بدر تلك القصة، مضيفا "بعد أن أصبحا أصدقاء على فيسبوك أقنعته بعد فترة أنها تحبه وأرسلت له بعد ذلك بطاقات جوال، ثم سجلت بعدها كل المكالمات وقالت له إنها من سكان عرب 48 وأنها ستستقبله بعد سفره للداخل المحتل وستأخذه لوالدها الذي يملك مصنعاً وقبل أن يسافر علمت الداخلية بأمره، وألقت القبض عليه".

قصة ثانية لفضولي يرويها الباحث بدر لمراسلنا حول شاب فلسطيني من غزة، قاده فضوله لإرسال طلب صداقة لحساب مجندة صهيونية كانت قد كتبت بشكل واضح وصريح أنها تعمل مع الجيش الصهيوني، وبعد أن أصبحا أصدقاء وتحدثا وتبادلا المعلومات أرسلت له ملفات إلكترونية.

عن ذلك يضيف الباحث بدر "أقنعته أن يشغل تلك الملفات وفي اللحظات الأخيرة استيقظ ضميره ولم يشغلها عندما اكتشف أنها صور عارية، وقالت له المجندة سأعطيك المزيد، وعند هذه النقطة أغلق الجهاز وفصله من اتصال الإنترنت وتواصل مع المختصين قبل الوقوع في شباكها".

المطلوب حسب رؤية الباحث بدر، هو عدم نشر أي معلومة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل التأكد أنها لن تضر أي شخص وليس فقط رجال المقاومة، وليسأل الشخص نفسه.. هل أقدم معلومات مجانية أم لا؟؟ .

ويدعو للحذر من إشاعات اقتصادية واجتماعية ينشرها الاحتلال متعمداً على تلك المواقع ويصدقها للأسف كثيرون من غزة، بل يساعدوه على نشرها بينما يقوم آخرون بقبول شخصيات وهمية فيقعون في المخطط ويتحدثون حديثا لا يجوز شرعاً ينتهي بهم لما هو سيئ.

الداخلية تحذر

وقال إسلام شهوان الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إن المخابرات الصهيونية ورجال "الشاباك" يجتهدون في تجنيد كثير من الشبان الفلسطينيين من قطاع غزة وخارجه عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك" بشكل متواصل، خاصة بعد حرب "حجارة السجيل".

وحذر شهوان خلال حديث لمراسلنا، من خطورة الوقوع في شباك المخابرات الصهيونية، داعيا المواطنين للحذر من التواصل مع أشخاص وصفحات مجهولة قد يستخدمها الاحتلال للإيقاع بالفلسطينيين عبر نسج علاقات شخصية أو غرامية أو تشويه صورة المقاومة بطرق خفية.

وأوضح أن هذه المشكلة تحظى بمتابعة وزارة الداخلية بشكل مستمر، وأنها رصدت وضبطت كثيرا من المتورطين، مشددا على ضرورة وجود الوعي لدى المستخدم نفسه وربّ الأسرة في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يكون لقمة سائغة للاحتلال.

أما الناشط صافي فيقول إن كثيرا من تلك الصفحات الوهمية يمكن اكتشافها، فعدد المشتركين بين حسابك وحسابهم يكون قليل جدا، وتاريخ حساب صفحتهم يكون حديث نسبيا، عمره تقريباً عدة شهور، وربما تلاحظ ركاكته العربية في استخدام بعض الكلمات.

ويؤكد أنه ليس مع ظاهرة الهوس الأمني، فليس من المفاجئ أن يخبرك أحدهم بمعلومات عامة عنك لا تضرك، لكن المشكلة في الانبهار بحصول أحد هؤلاء المشبوهين على معلومة ما، وبعد ذلك تجد نفسك تقع في المصيدة.

كما يمكن اكتشاف صفحة هؤلاء إذ إنه قليلا ما يتواصل مع الأصدقاء على صفحته من خلال الردود والتعليقات، ويشترك في صفحات تقوم بالنشر الآلي يوميا على صفحته، مثل الأحاديث النبوية والأبراج الخ، ليوهم الناس بأنه موجود دائما على صفحته ويقوم بالنشر والتفاعل اليومي.

إضافة إلى أنك ستجد اختلافا كبيرا في نوعية الأصدقاء في صفحته، وستجد البعض منهم يشابهون صفحته في الشكل والأسلوب، كما لو كان هو نفسه له أكثر من حساب على "فيسبوك"، ويربطهم مع بعض ليوهم الناس أنهم أصدقاءه.
جبل يدعى حماس
سأموت ولكن لن ارحل
يا رب انت العالم
يوم تجثو كل أمّــة
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية