هنية يُطلع نواب التشريعي وقادة الفصائل على نتائج جولته السياسية الخارجية
هنية: وجدنا فلسطين محل إجماع عربي وإسلامي
قال رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية إنه وجد خلال جولته الخارجية قضية فلسطين محل إجماع الشعوب العربية والإسلامية، مؤكدا أنها شكلت حلقة مهمة من حلقات كسر الحصار الذي فرض على الحكومة المنتخبة.
وبين هنية في كلمة مطوله خلال لقائه نواب المجلس التشريعي وقادة الفصائل الوطنية والاسلامية في غزة الخميس أنّه وجد في الدول التي زارها استعدادا عاليًا من أجل فلسطين والعمل لكسر الحصار بالمطلق عن غزة والحكومة ومد يد العون والمدد والمساندة على كل الصعد.
وقال: "الأمة تمر في دورة حضارية جديدة، وهناك نفس ثوري يعود للأربعينيات والخمسينيات، والعالم العربي يتغير في بعده الرسمي والشعبي، فلم يعد الخائف الضعيف الغائب عن متابعة الأوضاع".
وتحدث هنية عن نتائج جولته التي زار خلالها مصر والسودان وتونس وتركيا، واستمرت أسبوعين، منوها إلى أن اللقاءات في بعدها الرسمي أو الدعوات التي تلقيناها من دول عربية إسلامية شكلت خطوة متقدمة على طريق كسر الحصار.
وأكد رئيس الحكومة على أن القدس كانت حاضرة بقوة في لقاءاته مع المسئولين، " وتم الحديث في دور الأمة في حماية القدس"، منوها إلى أنه تم الحديث كذلك في مسألة المصالحة التي كانت حاضرة ومسئول عنها من قبل العديد من المسئولين.
وقال :" كان هناك توصية على أن نسير في المصالحة وأن نضمد جراحنا وأن نقف موحدين في وجه الاحتلال".
كما تحدث هنية عن انجازات عملية للقاءاته مع المسئولين المصريين، لا سيما قضية قوائم الممنوعين من السفر عبر معبر رفح والكهرباء والغاز والسوق الحرة بين مصر وغزة والمصالحة وقضايا أخرى.
زيارة مصر
وفي تفاصيل الجولة، أوضح هنية أن اللقاء الأول الذي تم مع وزير المخابرات المصري مراد موافي تناول تطورات الوضع على الساحة الفلسطينية والسياسيات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، وأيضا ملف المصالحة الفلسطينية، بحكم أن جهاز المخابرات هو الراعي لهذا الملف.
وأكد أنّ "المصالحة خيار وطني انعقد عليه إجماع القوى، وهذا شيء أصبح ثابتا ونعمل على أساسه ولا رجعة عن المصالحة"، مستدركا أن "المصالحة أمامها تحديات، والسؤال كيف نتعاون جميعا لإزالة هذه العقبات".
وأضاف "هناك مشكلة خارجية وداخلية، المشكلة الداخلية تكمن في البطء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والمشكلة الخارجية تكمن في التدخلات الخارجية الأمريكية والإسرائيلية"، لافتا إلى أنه دعا الوزير المصري لتشكيل سد لحماية المصالحة وتكوين شبكة أمان لنحد من هذا التدخل.
وتابع " تحدثنا مع الوزير عن المشاكل المتعلقة بغزة، ومنها الكهرباء، حيث طالبنا بزيادة كمية كهرباء، واتفقنا على عقد اجتماع تحضره الجهات المختصة بمصر مع مسئولين فلسطينيين لبحث موضوع الكهرباء مع استعداد مصر لمعالجة الموضوع".
وبين أنّه تم الحديث عن مسألة "نقص الغاز" وأنه طلب من الوزير موافي مساعدة مصرية على هذا الصعيد، وأضاف "كما تحدثنا عن مشكلة معبر رفح والممنوعين من السفر والإعاقة التي تتم في مطار القاهرة".
وقال: "أخذنا كلاما إيجابيا واستعدادا لاتخاذ خطوات، وزيادة التحسينات في معبر رفح وأن يشهد تطورا في العمل والأعداد وغيرها".
وعن قوائم الممنوعين، قال: "بعد عودتنا إلى مصر راجعنا في هذا الأمر والتقينا بعض القيادات المصرية، وأبلغنا أن هناك قرار سيجري تنفيذه يقضي بالحد بنسبة كبيرة جدا من الممنوعين من السفر بنسبة أكثر من 93%، إذا تم ترجمة هذا الأمر على أرض الواقع فهذه خطوة في الاتجاه الصحيح".
ولفت إلى أنه تم الحديث أيضا عن السوق الحرة في منطقة الحدود بين مصر وغزة، موضحا أنا "وجدنا أن هناك خطوات بالبعد النظري تجاه هذه المسألة، وطلبوا منا مخططا ورؤية، ووزير الاقتصاد كان معه مشروع قدمناه لجهات مسئولة ستتابع المسألة، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط له فسنرى شيئا على هذا الصعيد".
أمن سيناء
وفي مسألة أمن سيناء، قال هنية: "أكدنا أن أمن مصر هو من أمننا وأن أمننا من أمن مصر، وأن التزامنا نابع من وعي وفهم ووطنية وحرص ألا يكون هناك أي إخلال في الأمن المصري".
وأضاف "هم تحدثوا في بعض الإشكالات المتصلة بالأنفاق، وأكدنا أن الأنفاق بالنسبة لنا واقع استراتيجي، كسرنا من خلاله الحصار، وواجهنا المؤامرة، لكن إذا هناك سوء استغلال للأنفاق من قبل البعض فسنوقف ذلك".
وتابع "تحدنا مع الوزير أيضا عن ملف إعمار غزة، وقلنا أنه لا بد أن يكون هناك إدخال لمواد البناء إلى غزة لنعالج آثار الحرب".
وأشار رئيس الحكومة إلى أنه التقى أيضا في مصر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وقال: "طلبنا تأمين شبكة أمان عربي للمصالحة، ووقفة عربية لدعم المصالحة سياسيا وماليا، ومساعدة عربية في إعادة بناء الواقع الفلسطيني بما فيه الأجهزة الأمنية".
كما التقى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع وقيادة الجماعة وكوادرها، وقال: "باسم شعبنا نعبر عن شكرنا العميق للمرشد وللجماعة وللإخوان الذين حاولوا أن يعالجوا البعد الرسمي في الاستقبال، من موقع أنهم صناع ثورة وأنهم موضع ثقة الشعب في الانتخابات".
كما بين أن هناك لقاءات تمت مع أحزاب ومسئولين من جهات متعددة.
زيارة السودان
من جهة ثانية، أكد هنية أن زيارة السودان أعطت الخطوة العملية لكسر الحصار الرسمي السياسي.
وقال: "الزيارات في السودان أخذت خطوة عملية بأعلى مستوياتها لكسر الحصار السياسي، وهناك كلام مهم جرى بين الوزراء ونظرائهم حول منح دراسية واتفاقات، ونسجل احترامنا وتقديرنا لهم، فقد آثرونا على أنفسهم".
زيارة تركيا
من جهة ثانية، ذكر هنية أن زيارة تركيا تنوعت بين البعد الرسمي والشعبي، مؤكداً أن الاستقبال مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان كان حميمياً ويعكس موقع فلسطين في العقل الرسمي التركي، واهتمام تركيا بالأوضاع هنا، ويعكس متابعة مباشرة لظروف غزة.
وقال :" اللقاء استمر أكثر من ساعتين، تحدثنا في الجوانب التي تحدثنا فيها بمصر والسودان، وأفردنا حديثا عن غزة، شكرناه باسم شعبنا على موقف تركيا ووقفته معنا في سنوات العسرة، واستحضرنا مواقفه المركزة على رفع الحصار، ووقفنا بكل احترام وتقدير أمام دماء الشهداء الأتراك الذي نزفوا من أجل غزة".
وأضاف "تحدثنا عن غزة والإعمار والبنية التحتية والفوقية والظروف التي خلفتها الحرب، وأبلغنا بقرار من أردوغان أن تركيا مستعدة لتنفذ خطة تنمية في غزة وإعادة إعمار البنية التحتية والفوقية في غزة وما دمره الاحتلال".
ودعا الوزراء والمختصين ورجال الأعمال لترتيب لقاءات ثنائية مع نظرائهم في تركيا للتفكير في كيفية البدأ في تنفيذ خطة التنمية وإعادة إعمار غزة، مستدركا أن "الموقف التركي يتقاطع مع قرار في قطر، لأنه أبلغنا رسميا من أمير قطر أنه مستعد أن يعيد إعمار غزة، وظل القرار معلق بسبب النظام المصري السابق".
وأضاف " أعتقد أن هذا شيء مهم لأهلنا في القطاع الذين عانوا كثيرا، ونقول لهم إن هذا العمق العربي والإسلامي هو عمق حاضر، وهو يعيش آلامكم وآمالكم".
وبين أن الحكومة ستبدأ في استقبال أعداد من رجال الأعمال الأتراك وغيرهم لبحث أمور الإعمار، وأضاف "عقدنا اجتماعا مع رؤساء الأحزاب، ثم زرنا البرلمان التركي، وتزامنت مع خطاب لأردوغان، وجدنا تصفيقا حارا في هذه القاعة".
وتحدث رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة عن تشويش كبير على الجولة لاحقته في كل دولة من قبل أطراف خارجية وداخلية، لكنه استدرك "كنت لا أهتم، فالمصالحة الفلسطينية ليست مصالحة نصوص ولا أوراق ولا تواقيع، بل نفوس وإيمان بالشراكة واستفادة من التجربة.. نريد أن نتعايش وأن نعمل مع بعض".
زيارة تونس
وفي شأن زيارة تونس، قال هنية: ":اكتسبت هذه الزيارة أهمية لا تقل عن مصر والسودان وتركيا، كان الاستقبال رسمي وشعبي، رئيس الوزراء كان في استقبالنا في المطار مع عدد من الوزراء والقيادات التونسية، وكان هناك حشد شعبي كبير، يرفعوا أعلام فلسطين".
ونوه إلى أنه عقد اجتماعا مع رئيس الوزراء التونسي في مقر الحكومة بحضور الوفدين، و"تناقشنا في العديد من القضايا".
وفي مساء اليوم الأول من زيارة تونس، التقى هنية والوفد الفلسطيني برئيس الجمهورية الدكتور منصف المرزوقي في قصر قرطاج.
كما لفت إلى أنه كانت هناك لقاءات شعبية في تونس، "ووجدنا في تونس حبًا وحماسا وحيوية وحرقة لا تقل عما يسكن في قلوبنا نحن الفلسطينيين"، كما تحدث عن زيارات أخرى لمدينة حمام الشط وقبور الشهداء الفلسطينيين، ولقاءات بين الوزراء ونظرائهم واتفاقيات عدة وقعت بين الجانبين.








الشبكات الاجتماعية
تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية