أديب حرب

الجمعة 15 يناير 2016

والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم"

الشهيد القائد أديب حرب...

حياة الزاهدين من اجل جنة رب العالمين

المكتب الاعلامي- خاص

أديب والشاطيء وقميصٌ مُخضّب بالدماء.. هناك في غزة المحاصرة حيث رسم آخر محطات عمره في لحظة اختصرت زمن الأمة.. زمن الحرب والانتصارات والهزيمة، الزمن الذي كُتب فيه أن إسرائيل هي (واللهِ) أوهن من بيت العنكبوت..‏

حياته ونشأته

فتى ولد وترعرع تحت سماء المدينة المعذبة. تعلقت روحه ببحر غزة الهائج,ما جعله بركانا يثور على اعداءه الغاصبين، وفي بيتٍ التزم باكراً نهج المقاومة، شحذ ديب قراره مذ كان يلعب في أزقة البلدة مع الرفاق، ورمى غده بسهمٍ أصاب لبّ الهدف، فالمكان الحقيقي الذي يبحث عنه هناك حيث يكون على تماس مباشر مع العدو الصهيوني..‏

 

رمق أديب حلمه بعين التمني في أن يكون مع أولئك الذين يخاف الخوف منهم.. ولكم حفظت عيناه مشاهدات غذت فيه الحماسة للالتحاق باكراً بصفوفهم؛ فذخر روحه بأولى الرصاصات؛ الصلاة.. فهو ابن المسجد الذي درج على ارتياده منذ الطفولة، وثابر على أداء الصلاة فيه حتى فريضة الصبح، انه مسجد التوحيد بمعسكر الشاطيء غرب مدينة غزة,فكان مواظبا لعمله في الشرطة الفلسطينية المقدامة الى جانب قيادته للواء الشاطيء في ألوية الناصر صلاح الدين, فكان دربه خير درب دأب السير عليه كبار المجاهدين والعباد والناسكين, فذاب قلبه شوقا وتحرقا لنيل جنة عرضها السموات والارض,فكان يحيي ليلة القدر بين اخوانه ورفاق دربه, يصوم تطوعا لله تعالى, يتصدق بماله لرعاية المحتاجين والفقراء دون أن يدرى احدا, حتى بات الامر مخصوصا بينه وبين ربه، إلى مواكب تشييع الشهداء، لم يكن كل ذلك مجرد مشاركات بقدر ما كانت سلوكاً في طريق؛ وخصوصاً أنه ابن بيئة تشربت تعاليمها من مدرسة النبي الاعظم وسار على درب العظماء, فكانت أحاديثهم نبراس الهداية وسبيل الرشاد.‏ كانت أمه قد قررت أن تسميه "اديب" ليكون اديبا في حياته ومماته ويرحل رحيل الصامتين وقد ترك اثرا كبير في نفوس اخوانه واحبته.

حياته للمقاومة

عاش عمره يقرأ انتصارات المقاومة. وكانت سنة ولادته تلت سنوات الانتصار في العام 1973 ,حيث انهزم العدو الصهيوني وانكفأ وتخلي عن قبضته الحديدية عن مصر العروبة

 

وإذا كان اديب لم يوفق لأن يكون من تلك اوائل المجاهدين الذين رحلو عن هذه الدنيا، لكنه حفظ منها ما ساعده في حربه..‏ اديب الطفل الهادئ والخجول جداً الذي لم يخفف وعيه المبكر من شدة حيائه وكتمه للسر والصمت خير من الكلام العبثي، أبت الحياة الصعبة إلا أن تعلمه دروسها باكراً، فاكتشفت فيه الصلابة والصبر، وكان مبادراً في حمل الهمّ والتفكير في كيفية تأمين راحة العائلة.

اخلاقه وصفاته

ولم تضق به السبل، فانهي دراسته في التوجيهي لينتقل الى العمل في اجهزة الامن الفلسطينية, و لطالما استيقظ باكراً؛ حمل هم دينه وامته على كاهله ويصنع بيديه مجدا لأمتنا. ‏ وكما مع أهله، كذا مع أبناء بلدته، كان أسرع من يبادر إلى المساعدة، فلا يكاد يسمع عن أحد يبني منزلاً، أو يقوم بعمل حتى يكون اديب عنده، يساعد في نقل الاحجار ورصفها، ونقل المعدات، والبسمة الخجولة تشرق على وجهه الغض الفتي، ولعل رحيل امه وابيه عن الدنيا قد اثرا بشكل كبير في تشكيله بنيته وحياته, فلم يكن يترك والداه ليرهقا انفسهما  فهو كان يحتار كيف يساعدهما ويعينهما، حتى أن ملابسه لم يكن يقبل بأن تغسلها له امه لشفقته عليها، بل هو من يقوم بغسلها..‏ تشرق الشمس على وجهه الحيي، وهو يعبر في أزقة البلدة حانياً رأسه خجلاً، يلقي السلام على الناس من دون أن يرفع عينيه عن الأرض، ويمضي تتبعه دعوات الناس ليحرسه الله لوالديه..

ابتسامة لا تغيب

يصل إلى المنزل يقف بالقرب من زوجته في المطبخ، يداعب طفليه الصغيرين ويقبلهما ويحضنهما, دائما قبل ان يترك المنزل ويذهب الى العمل, وكأنها قبلة واحضان مودع, أما نهار الجمعة، فهو يوم تفقد الاقارب والرفاق والأحبة, ليتسامر معهم ويواصل معهم درب الجهاد والمقاومة، وقد واظب على صلة رحمه حتى آخر اسبوع من حياته..

‏ كان مع ثلة من الرفاق لا تفترق إلا نادراً، اتسمت جمعتهم بالإيمان والمحبة، يلتقون في كل يوم، يسهرون و يتسامرون، ويخبرون بعضهم أحلام الغد.. الغد الذي اختاروه طريقاً للمقاومة منذ نداوة العمر.. ولم تكن الجلسات جميلة من دون اديب، فهو صاحب النكتة الحاضرة والروح المرحة.. وكما تشاركوا في التنقل بين درس في المسجد، وبين دورة عسكرية، ومن ثم إلى مناطق الرباط، فقد كانوا يقومون معاً بالرحلات البرية والبحرية.

شوق للشهادة

‏ كان أديب ينتظر بفارغ الصبر أن يلتحق بركب الشهداء, وخلال عمله العسكري اي قبيل استشهاده حمل بداخله مسؤولية هذا الشرف العظيم، فكان يلتفت إلى أصغر الأمور في شؤونه الدينية، وفي تعاطيه مع أهله والناس من حوله..

ويقول رفيق دربه القيادي " أبو ضحى", إن الشهيد المقدام اديب حرب, تتلمذ على يدي الشهيد القائد المؤسس ابو يوسف القوقا, منذ ان تأسست المقاومة الشعبية , وكان له الفضل في تأسس نواة لواء الشاطيء , وجمع حوله لفيف كبير من الشباب المتعطش للجهاد والمقاومة.

وكان لأديب ان خرج في عمليات ضرب صواريخ على المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة, ومع كل صاروخ يخرج كان يكتب توقيعه الاخير, ليرسله موتا زئاما على بنى صهيون.

 

وقد عكس في ذلك نموذجاً حياً لرجال المقاومة الافذاذ.. وقد شارك اديب في العديد من المهمات الجهادية، والدورات العسكرية..‏ تميز يوسف بحماسة غريبة، فقد كان لا يكاد يطيق أن يجلس للحظات، وكأن الدنيا لا تسعه، فلا تمر لحظة من دون أن يقوم بأي عمل، وإن لم يجد بحث عما يقوم به.. فكان يأمل دوما ان يذهب لاداء مناسك الحج والعمرة في بلاد الحرمين.

وقبل استشهاده باشهر قليلة , كان اديب حرب, يخرج كتيبة جديدة من الشبان المجاهدين, من خلال عدد من الدورات التدريبية التي كان هو مدربهم بها.في حين تقاعس جيوش الأمة عن نصرة شعبنا المكلوم...

 

وصار يردد أمام رفاقه بأنه يشعر بأن رحيله عن هذه الدنيا قريب جداً، وخائف على اولاده وزوجته من بعده, فأي خوف وهم في معية الله وحفظه.

موعد مع الشهادة

يقول احد رفاقه انهم اجتمعوا ليلة استشهاده , فما كان من اديب الا ان قال انه يريد ان يرشح احد الاخوة للدخول في عقد المجلس العسكري للواء الشاطيء, وكانه "رحمه الله" يودع احبابه ورفاقه ...فكان أديب  ينتظر التهدئة على احر من الجمر ان تنتهي, حتى يواصل دربه نحو الجنة..

الا ان القدر لم يمهله ان يقارع العدو في كل مكان ومنطقة يجتاحها, وفي قصة استشهاد اديب, قال رفاقه , انه في اليوم الأول للعدوان الصهيوني الغادر على غزة, يوم 27-12-2008م, كان اديب قد ذهب الى مقر عمله في جهاز الشرطة بمقر العباس, وخلال وجوده بالمكتب كان الطيران الصهيوني قد دخل الاجواء ويحلق بكثافة, فما كان من قائد الكتيبة الا ان يطلب من الشبان الذين تواجدوا بالمقر ان يخلوه فورا منعا لحدوث اي طاريء, وخرج اديب ورفاقه سريعا من المقر واثناء خروجه قصف المقر بثلاثة صواريخ على الأقل, فكان الشبان يتصلون به لاخباره ان هناك عدد من الشبان عالقين ولا يستطيعوا الخروج منه, فما كان من اديب الا انه ذهب سريعا لاخراج العالقين, حتى باغتت طائرة صهيونية الجميع باطلاق عدد من الصواريخ مرة اخرى تجاه المقر , ما ادى الى استشهاد اديب على الفور..  هاجر اديب إلى حيثُ تستكين الروح. فهو منذ أن شقَّ فجرُ الشباب أولى خيوطه في عمره، سرعان ما مهره بنقطة الخاتمة الحمراء..

كانت الحياة بكل رحابتها ضيقة على اديب، وفوهة البندقية أوسع من المدى أمام عينيه.فكان الجنة مطلب قائد لواء الشاطيء في كتائب الناصر صلاح الدين.

 

كراماته

ويتحدث شقيقه ابو المؤمن لمراسل المكتب الاعلامي عن كرامات رأها عدد من اخوان ورفاق اديب, في المنام, مثل ان الرؤية التي كان يتلو فيها القرءان ويقبل القرءان فيها مرارا وتكرارا, واخرى, كان اديب, يجلس بين عدد من الاطفال يداعبهم ويلاعبهم ويقرأ عليهم القرأن فقد كان رؤيا صالحة بحق.

انطلاقتنا ال 14 - نادر حمودة
يا حركتنا الأبية
اشتدي يا فوارس غزتنا
علم .. مقاومة .. حرية

الشبكات الاجتماعية

تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية

القائمة البريدية