المقاومة من اختطاف الجنود الى تحرير الأسرى
المكتب الاعلامي- خاص
منذ الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة في العام 2004 تزايدت المخاوف الصهيونية من قيام المقاومة الفلسطينية من خطف جنود الاحتلال تمهيدا لمبادلتهم بالاسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال الصهيوني.
وبحسب التقارير الاعلامية الصهيونية فإن جيش الاحتلال زاد من جرعة تدريب جنوده منذ فبراير/ شباط 2004 حيث قام جيش العدو بتدريب تسع من كتائبه تضم 1800 جندي على مواجهة السيناريوهات المحتملة لقيام المقاومة الفلسطينية بعمليات اختطاف لجنوده،بعد فشل الحلول السياسية لاخراج أكبر عدد من أسرانا في سجون العدو, وبالتالي كان الهدف إجبار الكيان الصهيوني على إطلاق سراح الأسرى.
ومنذ ذلك الحين أعلن العدو حالة استنفار منقطعة النظير في صفوف جنوده, وذلك بالطلب من قياداته العسكرية بعدم لبس البزات العسكرية التي تُظهر رتبهم في مناطق سكناهم، وأن يكونوا مسلحين في كل تحركاتهم، وحتى في الإجازات، وأن يطلبوا من أسرهم عدم إخبار أي شخص بالمهام التي يقومون بها.
دوافع المقاومة لخطف جنود العدو؟
لم يدع العدو الصهيوني الجبان, انتهاكا للقوانين الدولية, او حتى للاتفاقيات المبرمة مع سلطة الخزي العار, الا وارتكبه, واذاق رجالنا الصامدين خلف القضبان الويلات تلو الويلات, حتى أخذت المقاومة على عاتقها هم اخراج الأسرى وبالقوة, وبالوقت الذي تريده, حتى اصبحت عمليات الاختطاف رسالة وفاء للأسرى الذين لا يظهر في المدى المنظور ما يُبشر بإطلاق سراحهم، خصوصا أولئك الذين يقضون أحكاما طويلة، وعادة ما تتم عملية التبادل مقابل أعداد كبيرة من الأسرى وهو ما يشكل حافزا قويا للاختطاف.
وتعد قضية الأسرى أولوية قصوى لدى فصائل المقاومة, وهي تعبيرا عن الواجب الأخلاقي والديني للمقاومة الفلسطينية بضرورة اخراج الأسرى, والمطالبة الشعبية باتجاه تحريرهم، وعن كون قضية الأسرى قضية وطنية تحظى بالإجماع وتلتقي عليها كافة القوى الوطنية.
وبفشل الاتفاقيات الموقعة مع العدو وانسداد أفقها السياسي, وانعدام أو فشل الخيارات السلمية والرسمية المتاحة لحل مشكلة الأسرى، في وجه التعنت الصهيوني على أن تبقى قضية الأسرى بمعزل عن الاتفاقيات الموقعة, وحتى تبقى ورقة يناور فيه المفاوض الفلسطيني ويمارس عليه الضغط وبالتالي ابتزازه سياسيا.
ولا يكاد يمر يوم إلا وتعتقل سلطات الاحتلال الكثير من المواطنين الفلسطينيين, وهو ما اصبح جزءا من الهموم والحياة اليومية الفلسطينية، وأخذ يختلط بخبزهم ودمائهم، وأصبح جزءا من تكوين المناضل والمجاهد الفلسطيني، وصار صموده في السجن شهادة يعطيها له المجتمع الفلسطيني وينظر إليه من خلالها بتقدير وإجلال أكثر مما ينظر إلى الشهادات الجامعية.
والمقاوم التواق إلى حرية أرضه وكرامة شعبه، عادة ما تُهدر حريته وكرامته الشخصية بالسجن والتعذيب. ولذلك فإن تحريره وإكرامه يصبح دينا في عنق شعبه وحركات المقاومة.
لمحة تاريخية
تعود جذور قضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني الى قيام دولة الكيان المسخ, والتي اعتقلت مئات الالاف من أبناء شعبنا المجاهد, وهي تعد من أكثر القضايا التي تشغل الفلسطينيين وحركات المقاومة. فمنذ الاحتلال الصهيوني للضفة والقطاع سنة 1967 وحتى الآن أسر الكيان نحو 800ألف فلسطيني لمدد مختلفة، وجلهم لأسباب متعلقة بمقاومتهم السياسية أو المسلحة للاحتلال. وهي مقاومة تضمن حقهم فيها كافة الشرائع فضلا عن القانون الدولي.
وتذكر أحدث التقارير لوزارة الأسرى، أن هناك نحو أحد عشر ألف أسير فلسطيني وعربي في سجون الاحتلال, موزعين على حوالي ثلاثين سجنا ومعتقلا، منهم 8941 من الضفة الغربية، و832 من قطاع غزة، و528 من القدس، و147 من فلسطينيي الـ1948، و52 من أبناء الدول العربية.
ومن بين هؤلاء 5133 ممن صدرت بحقهم أحكام مختلفة، و850 محكومون إداريا (أي دون تهم محددة)، بينما هناك 4517 موقوفا بانتظار المحاكمة.
ومن بين هؤلاء الأسرى 632 أسيرا صدرت بحق كل واحد منهم أحكام تزيد عن خمسين عاما، و738 أسيرا صدرت بحقهم أحكام بين 15 وخمسين عاما. وهناك الآن بين الأسرى نحو 400 طفل و120 امرأة.
يمارس الكيان الصهيوني لعبته التي هي أقرب إلى لعبة "الباب الدوار"، فهو لا يكاد يطلق بعض الأسرى حتى يعود لاعتقال آخرين كجزء من برنامجه في محاولة إذلال وتركيع الشعب الفلسطيني الصامد، ولتظل ورقة الأسرى ورقة مساومة وضغط بيده.
وتم اعتقال 3495 فلسطينيا خلال سنة 2005، ظل منهم 1600 أسير خلف القضبان في أول أعوام رئاسة محمود عباس للسلطة الفلسطينية.
صفقات التبادل التي ابرمتها المقاومة مع العدو؟
يصل إجمالي عمليات تبادل الأسرى الى خمس وعشرين عملية بالاضافة الى العملية المفترضة مقابل جلعاد شاليط فيصل العدد الى 26 عملية تبادل نجحة. .
شهدت فترة سبيعينات وثمانينات القرن الماضي زخما كبيرا في عدد عمليا التبادل, وكان من أشهرها إطلاق 4700 أسير في 2/3/1983 من سجن أنصار في الجنوب اللبناني و65 أسيرا من السجون الصهيونية في مقابل إطلاق سراح ثمانية جنود صهاينة أسرت حركة فتح ستة منهم وأسرت الجبهة الشعبية القيادة العامة الاثنين الآخرين.
وفي 20/5/1985 أفرجت تل أبيب عن 1150 أسيرا فلسطينيا وعربيا مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود أسرتهم الجبهة الشعبية القيادة العامة.
وكانت عمليات تبادل الأسرى تلك التي تمت في 29/1/2004 والتي سلم بموجبها حزب الله اللبناني رفات ثلاثة جنود صهاينة والأسير إلحنان نتنباوم، بينما أفرج الصهاينة عن 400 أسير فلسطيني و23 لبنانيا وخمسة سوريين وثلاثة مغاربة وثلاثة سودانيين وليبي واحد والمواطن الألماني ستيفان مارك المتهم بعلاقته بحزب الله، كما أعادت تل أبيب جثث 59 لبنانيا.
واخر هذه العمليات عملية الرضوان والتي افرج بموجبها عن عميد الأسرى العرب سمير القنطار, وعدد من رفاقه الأسرى.
عمليات الخطف
كانت اولى محاولات ألوية الناصر صلاح الدين بالرغم من صغر سنوات تأسيسها, هي خطف الجندي إلياهو اشري والذي لقي مصرعه على ايدي عناصر الألوية, وكان الهدف المعلن حينها مبادلة الجندي بأسرى فلسطينيين, غير أن اجهزة الخيانة تعقبت مكان تواجد الخلية المجاهد واعتقلت المجموعة على رأسها قائد ألوية الناصر في الضفة بسام كتيع, واثنين من اخوانه, وتم تسليمهم الى الجيش الصهيوني.
أما حركة حماس فقد كانت اولى محاولاتها هي خطف الجندي آفي سبورتاس في 3/2/1989 ثم قتله، ثم خطف الجندي إيلان سعدون في 3/5/1989 وقتله.
وقد تلا ذلك أحد أكثر العمليات الصهيونية شراسة ضد حماس طالت المئات من أنصارها، بما في ذلك اعتقال الشيخ أحمد ياسين والحكم عليه بمؤبدين و15 عاما.
وفي 13/12/1992 قامت حماس باختطاف الرقيب أول نسيم توليدانو، وطالبت بإطلاق الشيخ أحمد ياسين مقابل إطلاق سراح توليدانو، وعندما رفض الصهاينة إطلاقه قامت حماس بقتله. وقد تلا ذلك حملة اعتقالات صهيونية شملت 1300 من أعضاء حماس وأنصارها، وتم إبعاد 415 شخصا معظمهم من حماس إلى جنوب لبنان.
وقامت حماس في الأول من يوليو/ تموز 1993 باحتجاز حافلة صهيونية في القدس تقل أربعين راكبا، وطالبت مقابل ذلك بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين وعن خمسين من كتائب القسام وخمسين آخرين من الفصائل الفلسطينية الأخرى (فتح، والجهاد، والشعبية، والديمقراطية والقيادة العامة) وعن عبد الكريم عبيد من حزب الله, وانتهت العملية باستشهاد عنصرين من القسام وانتهاء العملية .
وفي 11/10/1994 أعلنت حماس أسر الجندي نحشون فاكسمان، وطالبت بالإفراج عن مئات المعتقلين وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين.
وقد قام الكيان الصهيوني بالضغط على السلطة الفلسطينية التي قامت بدورها بحملة اعتقالات واسعة شملت أكثر من 400 من كوادر حماس وأدت تحقيقاتها إلى الوصول إلى طرف الخيط الذي قاد القوات الصهيونية لمعرفة مكان احتجاز فاكسمان. ما ادىالى مقتل الرهينة واستشهاد ثلاثة من القسام.
وفي صيف 1996 قتلت خلية صوريف القسامية الجندي شارون أدري وأخفت جثته.
الشبكات الاجتماعية
تـابعونا الآن على الشبكات الاجتماعية